تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
إذا جالسوهم
وَلكِنْ
عليهم
ذِكْرى
تذكرة لهم وموعظة
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 69 ) الخوض
وَذَرِ
اترك
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ
الذي كلفوه
لَعِباً وَلَهْواً
باستهزائهم به
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فلا تتعرض لهم وهذا قبل الأمر بالقتال
وَذَكِّرْ
عظ
بِهِ
بالقرآن الناس ل
أَنْ
شرح
قوله :وَلكِنْ ذِكْرىفيه أربعة أوجه : أحدها : أنها منصوبة على المصدر بفعل مضمر وقدره بعضهم أمرا أي ولكن ذكروهم ذكرى ، وبعضهم قدره خبرا أي ولكن يذكرونهم ذكرى . والثاني : أنه مبتدأ خبره محذوف أي ولكن عليهم ذكرى أو عليكم ذكرى أي تذكيرهم . الثالث : أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو ذكرى أي النهي عن مجالستهم والامتناع منها ذكرى . الرابع : أنه عطف على موضع شيء المجرور بمن أي ما على المتقين من حسابهم شيء ولكن عليهم ذكرى فيكون من عطف المفردات ، وأما على الأوجه السابقة فهو من عطف الجمل اه سمين . قوله :اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواًاتخذوا ، يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعد لواحد على أنه بمعنى اكتسبوا وعملوا ، ولعبا ولهوا على هذا مفعول من أجله أي اكتسبوه لأجل اللهو واللعب . والثاني : أنه متعد إلى اثنين ، أولهما : دينهم . وثانيهما : لعبا ولهوا اه سمين . قوله : ( الذين كلفوه ) وهو دين الإسلام .لَعِباً وَلَهْواًكعبادة الحجر وتحريم البحائر ، وكذا من جعل طريقته الخمر والزمر والرقص ونحوه . وأشار بما قدره إلى جواب ما يقال المشركون لا دين لهم من الأديان المشروعة ، فكيف أضيف إليهم دين وأخبر عنه أنهم اتخذوه لعبا ولهوا ، وهذا حاصل أحد الأجوبة في الكشاف فعلى هذا المراد بالدين المقيد وليس المراد مطلق الدين اه كرخي . وفي البيضاوي :وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواًأي بنوا أمر دينهم على التشهي وتدينوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا كعبادة الصنم وتحريم البحائر والسوائب ، أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه لعبا ولهوا حيث سخروا به أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عباداتهم زمان لعب ولهو . والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ، ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله :ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً[ المدثر : 12 ] ومن جعله منسوخا بأية السيف حمله على الأمر بالكف عنهم وترك التعرض لهم اه . وفي زكريا عليه ما نصه : لا خفاء أنه لا دين للمشركين من الأديان المشروعة ، وقد أضيف لهم دين وأخبر عنهم بأنهم اتخذوه لعبا ولهوا ، وقد ذكر الشارح لذلك ثلاث معان ، الأول : أنهم اتخذوا ما يشتهونه كعبادة الأصنام ونحوها دينا لهم . الثاني : أنهم اتخذوا دينهم الذي كلفوا وهو دين الإسلام لعبا ولهوا ، بحيث سخروا به . الثالث : أن المراد بدينهم العيد الذي جعل ميقات عبادتهم اه . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) أي فهو منسوخ . قوله :أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌأصل البسل في اللغة التحريم والمنع ، ومنه هذا عليك بسل أي حرام ممنوع اه خازن . وعبارة أبي السعود : وأصل الابسال والبسل المنع ، ومنه أسد باسل لأن فريسته لا تفلت منه ، أو لأنه ممتنع ، والباسل : الشجاع لامتناعه من قرنه ، وهذا بسيل عليك أي حرام ممنوع اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 372 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي