حديث « سألت ربي أن لا يجعل بأس أمتي بينهم فمنعنيها » . وفي حديث لما نزلت قال « أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها » بعد
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
نبين لهم
الْآياتِ
الدلالات على قدرتنا
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 ) يعلمون أن ما هم عليه باطل
وَكَذَّبَ بِهِ
بالقرآن
قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
الصدق
قُلْ
شرح
بَعْضٍ .وقوله : ( أهون وأيسر ) أي مما قبله ولما نزل ما قبله أي قوله :عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْالخ اه كرخي .
وعبارة أبي السعود : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال عند قولهعَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ: « أعوذ بوجهك » .
وعند قوله تعالى :أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ« أعوذ بوجهك » وعند قوله تعالى :أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ( هذا أهون أو هذا أيسر ) اه .
فعلى هذا الواو في كثير من نسخ الشارح بمعنى أو التي للشك من الراوي . وفي بعض النسخ بأو وهي ظاهرة . : ( أعوذ بوجهك ) أي قال هذا مرتين ، مرة عند نزول قوله :عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْوأخرى عند نزول قولهأَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْكما تقدم في عبارة أبي السعود . قوله : فمنعنيها أي منعني هذه المسألة أي لم يجبني في هذه الدعوة لما سبق في علمه القديم أن القتال يقع بينهم لا محالة ، فكان أول ابتدائه في زمن علي ومعاوية وآخره إلى قيام الساعة اه شيخنا .
وفي الخازن : وعن خباب بن الأرت قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة فأطالها ، فقالوا : يا رسول اللّه صليت صلاة لم تكن تصليها ؟ قال : « أجل ، إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت ربي فيها ثلاثا فأعطاني اثنين ومنعني واحدة ، سألته أن لا يهلك أمتي بالجدب فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها ، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها » أخرجه الترمذي اه .
قوله : ( وفي حديث لما نزلت ) أي هذه الآية . وقوله : قال إما أنها أي الأمور الأربعة عذابا من فوقكم وعذابا من تحت أرجلكم وتفريقكم فرقا ونصب القتال بينكم فهذه الأربعة كائنة قبل القيامة ، لكن الأخيران قد وقعا منذ عصر الصحابة والأولان تفضل اللّه بتأخير وقوعهما إلى قرب الساعة اه شيخنا .
وفي الخازن : قال أبو العالية : في قوله :قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباًالآية ، هنّ أربعة وكلهنّ عذاب فوقع ثنتان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس وعشرين سنة ألبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان وهما واقعتان ولا بد الخسف والمسخ اه .
قوله : ( ولم يأت تأويلها ) أي الآية أو الأمور الأربعة أي صرفها عن ظاهرها بل هي باقية على ظاهرها . وقوله : بعد أي بعد نزولها اه شيخنا .
قوله :وَكَذَّبَ بِهِالهاء في به تعود على العذاب المتقدم فيعَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْقاله الزمخشري . وقيل : تعود على القرآن . وقيل : تعود على الوعيد المتضمن في هذه الآيات المتقدمة .
وقيل : تعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا بعيد لأنه خوطب بالكاف عقيبه ، فلو كان كذلك لقال وكذب بك قومك وادعاء الالتفات فيه أبعد اه سمين .
قوله :وَهُوَ الْحَقُّفي هذه الجملة وجهان الظاهر منهما أنها استئناف والثاني أنها حال من الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 24