وفي قراءة توفاه
رُسُلُنا
الملائكة الموكلون بقبض الأرواح
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) يقصرون فيما يؤمرون به
ثُمَّ رُدُّوا
أي الخلق
إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ
مالكهم
الْحَقِّ
الثابت العدل ليجازيهم
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ فيهم
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك
قُلْ
يا محمد لأهل مكة
مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أهوالهما
شرح
وسبعة من ملائكة العذاب ، فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة فيبشرونها بالثواب ويصعدون بها إلى السماء ، وإذا قبض نفسا كافرة دفعها إلى ملائكة العذاب فيبشرونها بالعذاب ويفزعونها ثم يصعدون بها إلى السماء ، ثم ترد إلى سجين ، وروح المؤمن إلى عليين اه .
قوله : ( وفي قراءة توفاه ) أي بالإمالة المحضة وهي التي للكسر أقرب ، وهذه قراءة حمزة وهي تحتمل وجهين : أظهرهما : أنه ماض وإنما حذفت تاء التأنيث لوجهين : أحدهما : كونه تأنيثا مجازيا .
والثاني : الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول . والثاني : أنه مضارع وأصله تتوفاه بتاءين فحذفت إحداهما على خلاف في أيتهما اه سمين .
قوله : ( الملائكة الموكلون الخ ) أي فهم غير الحفظة . قوله :وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَهذه الجملة تحتمل وجهين ، أظهرهما : أنها حال من رسلنا . والثاني : أنها استئنافية سيقت للإخبار عنهم بهذه الصفة اه كرخي .
قوله :ثُمَّ رُدُّواعطف على توفته . وقوله : ( أي الخلق ) أي المذكورون بقوله أحدكم ففيه التفات والسر في الانفراد أولا والجمع ثانيا وقوع التوفي على الافراد ، والرد على الاجتماع اه أبو السعود .
قوله : ( مالكهم ) أشار به إلى جواب عما يقال الآية في المؤمنين والكافرين جميعا . وقد قال في آية أخرى :وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ[ محمد : 11 ] فكيف الجمع بينهما ؟ وحاصل الجواب أن المراد بالمولى هنا المالك أو الخالق أو المعبود . وثم الناصر فلا منافاة اه كرخي .
قوله :أَلا لَهُ الْحُكْمُأي لا لغيره لا بحسب الظاهر ولا بحسب الحقيقة بخلاف الدنيا فإنه وإن لم يكن حاكم في الحقيقة غيره فيها ، لكن فيها بحسب الظاهر حكام متعددة اه كرخي .
قوله :وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَأي لأنه لا يحتاج إلى فكر وعد اه كرخي .
قوله : ( لحديث بذلك ) وفي حديث آخر أنه تعالى يحاسب الكل في مقدار حلب شاة اه كرخي .
قوله :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِأي قل توبيخا وتقريرا لهم بانحطاط شركائهم عن رتبة الإلهية من ينجيكم من شدائدهما الهائلة التي تبطل الحواس وتدهش العقول ، ولذلك استعير لها الظلمات المبطلة لحاسة البصر . يقال لليوم الشديد : يوم مظلم ويوم ذو كواكب أو من الخسف في البر والغرق في البحر اه أبو السعود .
وقوله : ويوم ذو كواكب أي أنه يوم اشتدت ظلمته حتى صار كالليل في ظلمته ، وفي ظهور الكواكب فيه لأن الكواكب لا تظهر إلا في الظلمة اه شهاب .