تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ
بالتخفيف والتشديد
مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
غم سواها
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 64 ) به
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
من السماء كالحجارة والصيحة
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
كالخسف
أَوْ يَلْبِسَكُمْ
يخلطكم
شِيَعاً
فرقا مختلفة الأهواء
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
بالقتال ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت « هذا أهون وأيسر ولما نزل ما قبله أعوذ بوجهك » رواه البخاري . وروى مسلم
شرح
قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) أي قرأ بكل منهما من قرأ أنجيتنا بتاء الخطاب ، أي أن من قرأ بتاء الخطاب افترق فرقتين في ينجيكم ، وأما من قرأ أنجانا بدون تاء فيقرأ ينجيكم بالتشديد لا غير ، فمجموع القراءات ثلاثة اه شيخنا . قوله :قُلْ هُوَ الْقادِرُاستئناف مسوق لبيان أنه تعالى هو القادر على إلقائهم في المهالك أثر بيان أنه هو المنجي لهم منها ، وقوله :أَنْ يَبْعَثَأي يرسل عذابا من فوقكم متعلق بعذابا أو متعلق بمحذوف وقع صفة لعذابا ، أي عذابا كائنا من جهة الفوق اه أبو السعود . قوله : ( من السماء الخ ) هذا أحد تفسيرين ، وعبارة الخازن : من فوقكم يعني الصيحة والحجارة والريح والطوفان ، كما فعل بقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ، أو من تحت أرجلكم يعني الرجف والخسف كما فعل بقوم شعيب وقارون . وقال ابن عباس ومجاهد :عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْيعني أثمة السوء والسلاطين الظلمةأَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْيعني عبيد السوء . وقال الضحاك :مِنْ فَوْقِكُمْيعني من قبل كباركمأَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْيعني السفلة اه . قوله : ( كالحجارة ) أي التي نزلت على أصحاب الفيل ، والصيحة : أي الصرخة أي صرخة جبريل التي صرخها على ثمود قوم صالح فتهلكوا اه شيخنا . قوله : ( كالخسف ) أي الذي وقع بقارون . قوله :أَوْ يَلْبِسَكُمْعطف على يبعث أي يخلطكم فرقا أي يفرقكم فرقا مختلفين على أهواء شتى كل فرقة متابعة لإمام ، ومعنى خلطهم انتشاب القتال بينهم وهذه عبارة الزمخشري فجعله من اللبس الذي هو الخلط ، وبهذا التفسير الحسن ظهر تعدي يلبس إلى المفعول وشيعا نصب على الحال وهي جمع شيعة كسدرة وسدر ، والشيعة من يتقوى بهم الإنسان ، والجمع شيع كما تقدم ، وأشياع كذا قاله الراغب والظاهر أن أشياعا جمع شيع كعنب وأعناب وضلع وأضلاع ، وشيع جمع شيعة فهو جمع الجمع اه سمين . وفي الخازن : شيعا جمع شيعة ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة وأشياع وأصله من التشيع ، ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا ، وقيل الشيعة هم الذين يتقوى بهم الإنسان اه . وفي القاموس : وشيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره والفرقة على حدة وتقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ، وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا وأهل بيته حتى صار اسما لهم خاصة والجمع أشياع وشيع كعنب اه . قوله :وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍهذا هو ما عليه الناس اليوم من الاختلافات وسفك بعضهم دماء بعض اه خازن . والبأس العذاب كما في المصباح . قوله : ( لما نزلت ) أي آيةيَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ