تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
في أسفاركم حين
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً
علانية
وَخُفْيَةً
سرا تقولون
لَئِنْ
لام قسم
أَنْجانا
وفي قراءة أنجانا أي اللّه
مِنْ هذِهِ
الظلمات والشدائد
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 63 ) المؤمنين
قُلِ
لهم
شرح
وعبارة الخازن : قل من ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم وتحيرتم وأظلمت عليكم الطرق فيه ، ومن الذي ينجيكم من ظلمات البحر إذا ركبتم فيه فأخطأتم الطريق وأظلمت عليكم السبل فلم تهتدوا ، وقيل : ظلمات البر والبحر مجاز عنا فيهما من الشدائد والأهوال ، وقيل : حمله على الحقيقة أولى فظلمة البر هي ما اجتمع فيه من ظلمة الليل ، وظلمة السحاب ، فيحصل من ذلك الخوف الشديد لعدم الاهتداء إلى الطريق الصواب ، وظلمة البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضا الخوف الشديد من الوقوع في الهلاك ، فالمقصود أنه عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد لا يرجع الإنسان فيها إلا إلى اللّه تعالى لأنه هو القادر على كشف الكروب وإزالة الشدائد ، وهو المراد من قوله :تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةًفإذا اشتد بكم الأمر تخلصون له الدعاء تضرعا منكم إليه واستكانة أي جهرا وخفية يعني سرا اه . قوله :تَدْعُونَهُفي موضع جر ، بالإضافة لما قدره الشارح اه . شيخنا . وفي السمين : تدعونه في محل نصب على الحال ، إما من مفعول ينجيكم وهو الظاهر أي ينجيكم داعين إياه ، وإما من فاعله مدعوا من جهتكم اه . وما جرى عليه الشارح بعيد جدا لأن حذف المضاف إلى الجملة لم يعهد وكأنه حل معنى فقط لا حل إعراب اه . قوله :تَضَرُّعاً وَخُفْيَةًيجوز فيهما وجهان ، أحدهما : أنهما مصدران في موضع الحال ، أي تدعونه متضرعين ومخفين . والثاني : أنهما مصدران من معنى العامل لا من لفظه كقوله قعدت جلوسا . وقرأ الجمهور : خفية بضم الخاء . وقرأ أبو بكر : بكسرها وهما لغتان كالعدوة والعدوة ، والأسوة والإسوة . وقرأ الأعمش : وخيفه كالتي في الأعراف وهي من الخوف فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها ، ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولا من أجله لولا تضرعا من المعنى اه سمين . قوله :لَئِنْ أَنْجاناالظاهر أن الجملة القسمية تفسير للدعاء قبلها ، ويجوز أن تكون منصوبة على إضمار القول ، فيكون ذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل تدعونه أي تدعونه قائلين ذلك اه سمين . وقد اجتمع هنا شرط وقسم فحذف جواب المؤخر منهما وهو الشرط على القاعدة اه شيخنا . قوله :مِنْ هذِهِمتعلق بالفعل قبله ، ومن لابتداء الغاية ، وهذه إشارة إلى الظلمات لأنها تجري مجرى المؤنثة الواحدة ، وكذلك في منها يعود على الظلمات كما تقدم ، وقوله :وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍعطف على الضمير المجرور بإعادة حرف الجر وهو واجب عند البصريين وقد تقدم اه سمين . قوله : ( الشدائد ) عطف تفسير . قوله : ( المؤمنين ) أخذه من قوله بعده ( ثم أنتم تشركون ) اه شيخنا .