جَرَحْتُمْ
كسبتم
بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
أي النهار برد أرواحكم
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
هو أجل الحياة
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
بالبعث
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 60 ) فيجازيكم به
وَهُوَ الْقاهِرُ
شرح
على البيضاوي هناك ما نصه : وعلى ما ذكره المصنف ليس في ابن آدم إلا روح واحدة يكون لابن آدم بحسبها ثلاثة أحوال : حالة يقظة وحالة نوم وحالة موت . فباعتبار تعلقها بظاهر الإنسان وباطنه تعلقا كاملا تثبت له حالة اليقظة ، وباعتبار تعلقها . بظاهر الإنسان فقط تثبت له حالة النوم ، وباعتبار انقطاع تعلقها عن الظاهر والباطن تثبت له حالة الموت اه .
فعلى هذا معنىيَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِيقطع أرواحكم عن التعلق ببواطنكم ، أي يقطع تعلقها بالباطن ، ومعنى يبعثكم فيه يرد تعلقها بالباطن اه .
قوله :وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْالظاهر أن ما مصدرية ، وإن كان كونها موصولة اسمية أكثر ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة بما بعدها ، والعائد على كلا التقديرين الأخيرين محذوف ، وكذا عند الأخفش وابن السراج على القول الأول اه سمين .
وفي المصباح : وجرح من باب نفع ، واجترح عمل بيده واكتسب ، ومنه قيل : لكواسب الطير والسباع . جوارح : جمع جارحة لأنها تكسب بيدها اه .
والتقييد بالظرفين جرى على الغالب ، إذ الغالب أن النوم في الليل والكسب في النهار ، وخص النهار بالذكر دون الليل لأن الكسب فيه أكثر ، لأنه زمن حركة الإنسان ، والليل زمن سكونه اه كرخي .
قوله :ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِعطف على يتوفاكم ، وتوسيط الفعل بينهما لبيان ما في بعثهم من عظم الإحسان إليهم بالتنبيه على ما يكسبونه من السيئات اه أبو السعود .
قوله : ( يرد أرواحكم ) أي يوقظكم ، قال القاضي : أطلق البعث ترشيحا للتوفي أي لما استعير التوفي من الموت للنوم ، كان البعث الذي هو في الحقيقة الإحياء بعد الموت ترشيحا ، لأنه أمر يلائم المستعار منه اه كرخي .
قوله :لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّىالجمهور على ليقضى مبنيا للمفعول ، وأجل رفع به وفي الفاعل المحذوف احتمالان ، أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى . والثاني : أنه ضمير المخاطبين ، أي لتقضوا أي لتستوفوا آجالكم . وقرأ أبو رجاء وطلحة : ليقضي مبنيا للفاعل وهو اللّه تعالى أجلا مفعولا به ومسمى صفة ، فهو مرفوع على الأول ومنصوب على الثاني ، ويترتب على ذلك خلاف للقراء في إمالة ألفه واللام في ليقضي متعلقة بما قبلها من مجموع الفعلين : أي : يتوفاكم ثم يبعثكم لأجل ذلك اه سمين .
قوله :مُسَمًّىأي معين عند اللّه . قوله :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِأي فوقية تليق بحاله ، والمعنى أنه هو الغالب المتصرف في أمورهم لا غيره يفعل بهم ما يشاء إيجادا وإعداما وإحياءا وإماتة وإثابة وتعذيبا إلى غير ذلك اه كرخي .