تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
عطف على ورقة
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 59 ) هو اللوح المحفوظ والاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء قبله
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
يقبض أرواحكم عند النوم
وَيَعْلَمُ ما
شرح
والمعنى : أنه يعلم عدد ما يسقط من الورق ، وما يبقى على الشجر من ذلك اه خازن . قوله :وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِالخ قيل : هي الحبة المعروفة تكون في بطن الأرض قبل أن تنبت ، وقيل : هي الحبة التي في الصخرة التي في أسفل الأرضين . وقوله :وَلا رَطْبٍالخ الرطب ما ينبت ، واليابس ما لا ينبت . وقيل : الرطب الحي ، واليابس الميت . وقيل : هو عبارة عن كل شيء لأن جميع الأشياء إما رطبة أو يابسة ، فإن قلت إن جميع هذه الأشياء داخلة تحت قولهوَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِفلم أفردها بالذكر ؟ قلت : ذكرها من قبيل التفصيل بعد الإجمال ، وقد ذكر البر والبحر لما فيهما من العجائب ، ثم الورقة لأنها يراها كل أحد ، لكن لا يعلم عددها إلا اللّه ، ثم ذكر ما هو أضعف من الورقة وهو الحبة ، ثم ذكر مثالا يجمع الكل وهو الرطب واليابس اه خازن . قوله : ( عطف على ورقة ) أي الثلاثة معطوفة على ورقة ، لكن لا يناسب تسليط السقوط عليها كما لا يخفى ، إذ لا يناسب وما يسقط رطب ولا يابس ، فالمعنى : وما من حبة ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهذا يستفاد من عبارة غيره كأبي السعود حيث قال في حل المعنى ، أي ولا حبة في ظلمات الأرض إلا يعلمها وكذا قوله :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ .وفي السمين : قوله :وَلا حَبَّةٍعطف على لفظ ورقة ، ولو قرئ بالرفع لكان على الموضع ، وفي ظلمات صفة لحبة . وقوله :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍمعطوفان أيضا على لفظ ورقة ، وقرأهما الحسن وابن إسحاق بالرفع على المحل وهذا هو الظاهر ، ويجوز أن يكونا مبتدأين والخبر قوله :إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍاه . قوله :إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍفي هذا الاستثناء غموض ، فقال الزمخشري : قوله :إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍكالتكرير لقوله :إِلَّا يَعْلَمُهالأن معنىإِلَّا يَعْلَمُهاوإِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍواحد وأبرزه الشيخ في عبارة قريبة من هذه ، فقال : وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد ، لأن قولهوَلا حَبَّةٍوَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍمعطوف على من ورقة ، والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول : ما جاءني من رجل إلا أكرمته ، ولا امرأة . فالمعنى إلا أكرمتها ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة اه سمين . قوله : ( والاستثناء بدل اشتمال ) أي على تفسير الكتاب بما ذكره ، وقيل : هو بدل كل بناء على تفسير الكتاب بعلم اللّه تعالى . وعبارة الخطيب : إلا في كتاب مبين فيه قولان ، أحدهما : أنه على اللّه الذي لا يغير ولا يبدل . والثاني : أنه اللوح المحفوظ ، لأن اللّه تعالى كتب فيه علم ما يكون وما قد كان قبل أن يخلق السماوات والأرض ، فهو على الأول بدل من الاستثناء الأول بدل الكل وعلى الثاني بدل الاشتمال اه . قوله : ( يقبض أرواحكم عند النوم ) هذا مبني على أن في الجسد روحين : روح الحياة وهي لا تخرج إلا بالموت ، وروح التمييز وهي تخرج بالنوم ، فتفارق الجسد فتطوف بالعالم وترى المنامات ثم ترجع إلى الجسد عند تيقظه ، وسيأتي إيضاح هذه المسألة في سورة الزمر إن شاء اللّه تعالى . وفي زيادة