قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ *
الآية كما رواه البخاري
وَيَعْلَمُ ما
يحدث
فِي الْبَرِّ
القفار
وَالْبَحْرِ
القرى التي على الأنهار
وَما تَسْقُطُ مِنْ
زائدة
وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ
شرح
وهو الآلة التي يفتح بها كمنبر ومنابر . والثاني : أنه جمع مفتح بفتح الميم وكسر التاء كمسجد ، وهو المكان ، ويؤيده تفسير ابن عباس بقوله : هي خزائن المطر . والثالث : أنه جمع مفتاح بكسر الميم والألف ، وهو الألة أيضا إلا أن هذا فيه ضعف من حيث إنه كان ينبغي أن تقلب ألف المفرد ياء ، فيقال :
مفاتيح كدنانير ، ولكنه قد نقل في جمع مصباح مصابح ، وفي جمع محراب محارب ، وهذا كما أتوا بالياء في جمع ما لا مد في مفرده ، كقولهم : دراهم وصياريف في جمع درهم وصيرف ، فزادوا في هذا ونقصوا من ذاك . وقد قرئ مفاتيح بالياء وهي تؤيد أن مفاتح جمع مفتاح ، وإنما حذفت مدته . وجواز الواحدي أن يكون مفاتح جمع مفتح بفتح التاء والميم كمذهب على أنه مصدر فعلي ، هذا مفاتح جمع مفتح بمعنى الفتح كان المعنى : وعنده فتوح الغيب ، أي هو يفتح الغيب على من يشاء من عباده اه .
قوله :لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَفي محل نصب على الحال من مفاتح ، والعامل فيها الاستقرار الذي تضمنه الظرف لوقوعه خبرا . وقال أبو البقاء : أو نفس الظرف إن رفعت به مفاتح ، أي إن رفعته به فاعلا ، وذلك على رأي الأخفش وتضمنه الاستقرار لا بد منه على كل قول ، فلا فرق بين أن ترفع به الفاعل أو تجعله خبرا اه سمين .
قوله : ( وهي الخمسة التي في قوله تعالى الخ ) عبارة الخازن : واختلف قول المفسرين في مفاتح الغيب ، فقيل : مفاتح الغيب خمس وهي ما روي عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه تعالى : لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا اللّه ، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا اللّه ، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يدري أحد متى يجيء المطر » . وفي رواية أخرى : « لا يعلم ما تغيض الأرحام ألا اللّه ، ولا يعلم ما في غد إلا اللّه ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا اللّه ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللّه ، ولا يعلم متى الساعة إلا اللّه » ، أخرجه البخاري . وقال الضحاك ومقاتل : مفاتح الغيب خزائن الأرض ، وعلم نزول العذاب .
وقال عطاء : هو ما غاب عنكم من الثواب والعقاب . وقيل : هو انقضاء الآجال وعلم أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم . وقال ابن عباس : إنها خزائن غيب السماوات والأرض من الأقدار والأرزاق اه .
قوله :وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّالخ بيان لتعلق علمه بالمشاهدات إثر بيان تعلقه بالمغيبات ، وقوله :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍالخ بيان لتعلق علمه بأحوالها بعد بيان تعلقه بذواتها اه أبو السعود .
قوله : ( القفار ) جمع قفر ، وهو المفازة التي لا ماء بها ولا نبات مصباح .
وهذا قول مجاهد ، وعبارة الخازن . قال مجاهد : البر : المفاوز ، والقفار والبحر : القرى والأمصار ، ولا يحدث فيها شيء إلا وهو يعلمه . وقال جمهور المفسرين : هو البر والبحر المعروفان ، لأن جميع الأرض إما بر أو بحر ، وفي كل واحد منهما من عجائب مصنوعاته وغرائب مبدعاته ما يدل على عظيم قدرته وسعة علمه اه .
قوله :إِلَّا يَعْلَمُهاحال من ورقة إلا عالما هو بها لأنه مسقطها بإرادته اه كرخي .