قراءة يقص أي يقول
قُلْ
لهم
لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
بأن أعجله لكم وأستريح ولكنه عند اللّه
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( 58 ) متى يعاقبهم
وَعِنْدَهُ
تعالى
مَفاتِحُ الْغَيْبِ
خزائنه أو الطرق الموصلة إلى علمه
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
وهي الخمسة التي في
شرح
على إسقاط حرف الجر ، أي يقضي بالحق ، فلما حذف انتصب مجروره . اه سمين .
قوله : ( وفي قراءة يقص ) من قص الحديث أو من قص الأثر أي تتبعه . قال تعالى :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ[ يوسف : 3 ] وعلى هذه القراءة فالحق مفعول به اه سمين .
قوله :قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِيأي لو أنه مفوض إلي من جهته تعالى اه أبو السعود .
قوله :ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِالاستعجال المطالبة بالشيء قبل وقته ، فلذلك كانت العجلة مذمومة والإسراع تقديم الشيء في وقته ، فلذلك كانت السرعة محمودة اه خازن .
ويفهم منه أن تعدى استعجل بالباء من حيث تضمينه معنى المطالبة وإلا فالذي في كتب اللغة أنه إنما يتعدى بنفسه اه .
قوله :لَقُضِيَ الْأَمْرُأي فصل . وقوله : ( بأن أعجله ) أي ما تستعجلون . قوله :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَفيه حذف مضافين أي بوقت عقوبتهم ، كما أشار إلى ذلك المفسر بقوله : متى يعاقبهم اه شيخنا .
قوله :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِبيان لاختصاص المقدورات الغيبية به تعالى من حيث العلم إثر بيان اختصاص كلها به تعالى من حيث القدرة والمعنى أن ما تستعجلونه من العذاب ليس مقدورا لي حتى ألزم بتعجيله . ولا معلوما لدي فأخبركم بوقت نزوله ، بل هو مما يختص به تعالى قدرة وعلما فينزله حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح اه أبو السعود .
قوله : ( خزائنه ) فتكون المفاتح جمع مفتح الميم وكسر التاء كمخزون وزنا ومعنى ، فالمفتح في اللغة هو المخزن والمفاتح الخزائن وقوله : ( أو الطرق ) ، فعلى هذا تكون المفاتح جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء وهو الآلة المعلومة ، ويؤيد الثاني قراءة مفاتيح . هكذا يستفاد هذا التوزيع من البيضاوي . وفي الخازن : المفتاح الذي يفتح به المغلاق وجمعه مفاتيح ، ويقال فيه : مفتح بكسر الميم وفتح التاء وجمعه مفاتح ، والمفتح بفتح الميم وكسر التاء الخزانة ، وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهي مفتح وجمعه مفاتح ، فقوله :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِيحتمل أن يكون المراد منه المفاتيح التي يفتح بها ، ويحتمل أن يكون المراد منه الخزائن ، فعلى التفسير الأول يكون قد جعل للغيب مفاتيح على طريق الاستعارة لأن المفاتيح هي التي يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالإغلاق ، فمن علم كيف يفتح بها ويتوصل إلى ما فيها فهو عالم ، وكذلك ههنا أن اللّه تعالى لما كان عالما بجميع المعلومات ما غاب منها وما لم يغب عبر عن هذا المعنى بهذه العبارة ، وعلى التفسير الثاني يكون المعنى وعنده خزائن الغيب والمراد منه القدرة الكاملة على كل الممكنات اه .
وفي السمين : في المفاتح ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه جمع مفتح بكسر الميم ، والقصر مع فتح التاء