ضَلَلْتُ إِذاً
إن اتبعتها
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 56 )
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ
بيان
مِنْ رَبِّي وَ
قد
كَذَّبْتُمْ بِهِ
بربي حيث أشركتم
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العذاب
إِنِ
ما
الْحُكْمُ
في ذلك وغيره
إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ
القضاء
الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) الحاكمين وفي
شرح
عن أن أعبد . وقوله :قَدْ ضَلَلْتُ إِذاًإذا حرف جواب وجزاء ولا عمل لها هنا لعدم فعل تعمل فيه ، والمعنى إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت فهي في قوة شرط وجزاء اه سمين .
قوله :قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْكرر الأمر مع قرب العهد اعتناء بالمأمور به أو إيذانا باختلاف القولين من حيث أن الأول : حكاية لما هو من جهته تعالى وهو النهي ، والثاني : حكاية لما هو من جهته عليه السّلام وهو الانتهاء عما ذكر من عبادة ما يعبدونه اه أبو السعود .
قوله :قَدْ ضَلَلْتُاستئناف مؤكد لانتهائه عما نهي عنه . وقوله :وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَعطف على ضللت ، والعدول إلى الاسمية للدلالة على الدوام والاستمرار اه أبو السعود .
قوله : ( إن أتبعها ) أي الأهواء . قوله :قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّيتحقيق للحق الذي هو عليه إثر إبطال الذي هم عليه اه أبو السعود .
قوله : ( بيان ) أي دليل وبرهان واضح ، وهو القرآن من ربي ، أي منزل من عند ربي اه .
قوله :وَكَذَّبْتُمْ بِهِأي بوحدانيته ، وهذه الجملة إما حالية أو مستأنفة بتقدير قد أو بدونها جيء بها لاستقباح مضمونها واستبعاد وقوعه مع تحقيق ما يقتضي عدمه من البينة الواضحة ، اه أبو السعود .
وفي السمين : في هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة سبقت للاخبار بذلك . والثاني :
في محل نصب على الحال ، وحينئذ هل يحتاج إلى إضمار قد أم لا ، والهاء في به يجوز أن تعود على ربي وهو الظاهر . وقيل : على القرآن لأنه كالمذكور . وقيل : على بينة لأنها في معنى البيان . وقيل :
لأنها التاء فيها للمبالغة ، والمعنى على أمر بين من ربي في محل جر صفة لبينة اه .
قوله : ( حيث أشركتم ) أي أشركتم غيره معه . قوله :ما عِنْدِيما نافية ، وقوله :ما تَسْتَعْجِلُونَما موصولة . وقوله : ( من العذاب ) بيان لما الثانية ، وسبب هذه الآية أن النبي كان يخوفهم بنزول العذاب عليهم ، وكانوا يستعجلون به استهزاء كما في آية الأنفالوَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ الأنفال : 32 ] اه خازن .
قوله : ( في ذلك ) أي في التقديم والتأخير اه أبو السعود .
قوله :يَقُصُّ الْحَقَّأي يحكم ، ولم يرسم يقض إلا بضاد ، كأن الياء حذفت خطأ كما حذفت لفظا لالتقاء الساكنين ، كما حذفت في قوله :فَما تُغْنِ النُّذُرُ[ القمر : 5 ] وكما حذفت الواو منسَنَدْعُ الزَّبانِيَةَوَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ[ العلق : 18 ] لما تقدم . وأما نصب الحق بعده ففيه أربعة أوجه ، أحدها : أنه منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي يقضي القضاء الحق . والثاني : أنه ضمن يقضي معنى ينفذ ، فلذلك عداه إلى المفعول به . الثالث : أن قضى بمعنى صنع فيتعدى بنفسه من غير تضمين . الرابع : أنه