تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ
أي الشأن وفي قراءة بالفتح بدل من الرحمة
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
منه حيث ارتكبه
ثُمَّ تابَ
رجع
مِنْ بَعْدِهِ
بعد عمله عنه
وَأَصْلَحَ
عمله
فَأَنَّهُ
أي واللّه
غَفُورٌ
له
رَحِيمٌ
( 54 ) به وفي قراءة بالفتح أي فالمغفرة له
وَكَذلِكَ
كما بينا ما ذكر
نُفَصِّلُ
نبين
الْآياتِ
القرآن ليظهر الحق فيعمل به
وَلِتَسْتَبِينَ
تظهر
سَبِيلُ
طريق
الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) فتجتنب وفي قراءة بالتحتانية وفي أخرى بالفوقانية ونصب سبيل خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
في عبادتها
قَدْ
شرح
وأما القراءة الثالثة فيؤخذ فتح الأولى وكسر الثانية مما تقدم في كسرهما وفتحهما بما يليق من ذلك وهو ظاهر اه . قوله :بِجَهالَةٍحال من فاعل عمل أي عمله وهو جاهل بحقيقة ما يتبعه من المضار ، والتقييد بذلك للإيذان بأن المؤمن لا يباشر ما يعلم أنه يؤدي إلى الضرر ، فإذا عمله فلا يكون الا مع الجهل اه أبو السعود . وعبارة الخازن : بجهالة أي جاهلا بمقدار ما يستحقه من العقاب وما يفوته من الثواب ، وقيل : إنه وإن علم أن عاقبة ذلك المسوء مذموم ، إلا أنه آثر اللذة العاجلة القليلة على الآجلة الكثيرة ومن فعل هذا فهو جاهل اه . قوله : ( أصلح عمله ) أي بالتوبة مما سبق منه . قوله : ( كما بيننا ما ذكر ) أي من أول السورة إلى هنا اه أبو حيان . قوله :وَلِتَسْتَبِينَمعطوف على محذوف كما قدره المفسر . قوله : ( وفي قراءة التحتانية ) أي ورفع سبيل ، فالحاصل أن القراءات ثلاثة سبعية ، فمتى قرىء الفعل بالفوقانية جاز في سبيل النصب والرفع ، والتاء مختلفة المعنى لأنها في حالة النصب حرف خطاب ، وفي حالة الرفع للتأنيث ، ومتى قرئ بالتحتانية تعين الرفع في سبيل اه شيخنا . قوله : ( بالتحتانية ) وذلك لأن السبيل يذكر ويؤنث ، فتأنيث الفعل بناء على تأنيثه ، وتذكيره بناء على تذكيره اه أبو السعود . فالتذكير في قوله تعالى :وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا[ الأعراف : 146 ] والتأنيث كقوله تعالى :قُلْ هذِهِ سَبِيلِي[ يوسف : 108 ] اه كرخي . قوله : ( خطاب للنبي ) أي ولتستبين أنت أي تستوضح وتعلم سبيلهم فتعاملهم بما يليق اه أبو السعود . قوله : ( قل إني نهيت ) أمر بالرجوع إلى مخاطبة المصرين على الشرك إثر ما أمر بمعاملة أهل التبشير بما يليق بحالهم ، أي قل لهم قطعا لأطماعهم الفارغة في ركونك إليهم إنني منعت وصرفت بالدلائل العقلية والسمعية كما في آية غافر :قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي[ غافر : 66 ] أي عن أن أعبد الذين تدعون وهي الأصنام وعبر عنها بصيغة العاقل بحسب زعمهم اه أبو السعود . قوله :أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَفي محل أن الخلاف المشهور إذ هي على حذف حرف تقديره : نهيت