تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِناهم الذين نهى عن طردهم وصفوا بالإيمان بآيات اللّه ، كما وصفوا سابقا بالمداومة على عبادته تنبيها على إحرازهم لفضيلة العلم وفضيلة العمل ، وأخير الوصف بالعلم مع تقدمه على الوصف بالعمل لأن مدار الوعد بالرحمة والمغفرة هو الإيمان ، كما أن مدار النهي عن الطرد فيما سبق هو المداومة على العبادة اه أبو السعود . وإذا منصوب بجوابه أي : فقل سلام عليكم وقت مجيئهم أي أوقع هذا القول كله في وقت مجيئهم إليك ، وهذا معنى واضح اه سمين . قوله :سَلامٌ عَلَيْكُمْمبتدأ وخبر وجاز الابتداء ربه وان كان نكرة لأنه دعاء ، والدعاء من المسوغات اه سمين . وهذا السّلام يحتمل أنه سلام التحية أمر أن يبدأهم به إذا قدموا عليه خصوصية لهم ، وإلا فالسنة أنه من القادم لا من الجالس ويحتمل أنه سلامه تعالى عليهم إكراما لهم أمر بتبليغه لهم ، وقوله :كَتَبَالخ . وقوله :أَنَّهُ مَنْ عَمِلَالخ من جملة المقول فأمر أن يقول لهم أمورا ثلاثة شيخنا . قوله :أَنَّهُ مَنْ عَمِلَالخ الجملة استئنافية ، ومع ذلك هي تفسير للرحمة اه أبو السعود . وهذا على قراءة الكسر ، وأما على قراءة الفتح فقد بينها الشارح . وقوله : ( وفي قراءة بالفتح بدل من الرحمة ) والحاصل أن القراءات ثلاثة وكلها سبعية كسر الأولى والثانية وفتحهما ، وفتح الأولى وكسر الثانية ، فمتى كسرت الأولى تعين كسر الثانية ، ومتى فتحت الأولى جاز في الثانية وجهان ، هذا حاصل ما أشار إليه الشارح . وعبارة السمين : قرأ ابن عمر وعاصم بالفتح فيهما ، وابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائي بالكسر فيهما ، ونافع بفتح الأولى وكسر الثانية ، وهذا القراءات الثلاثة في المتواتر . فأما القراءة الأولى ففتح الأولى من أربعة أوجه ، أحدهما : أنها بدل من الرحمة بدل شيء من شيء ، والتقدير كتب على نفسه أنه من عمل الخ ، فإن نفس هذه الجملة المتضمنة للاخبار بذلك رحمة . والثاني : أنها في محل رفع على أنها مبتدأ والخبر محذوف أي عليه أنه من عمل الخ . والثالث : أنها فتحت على تقدير حذف حرف الجر ، والتقدير : لأنه من عمل ، فلما حذفت اللام جرى في محلها الخلاف المشهور . الرابع : أنها مفعول بكتب ، والرحمة مفعول من أجله أي كتب أنه من عمل لأجل رحمته إياكم . وأما فتح الثانية فمن ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها في محل رفع على أنها مبتدأ والخبر محذوف ، أي فغفرانه ورحمته حاصلان أو كائنان ، أو فعليه غفرانه ورحمته . والثاني : أنها في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي فأمره أو شأنه أنه غفور رحيم . الثالث : أنها تكرير للأولى ، وكررت لما طال الكلام ، وعطفت عليها بالفاء ، وهذا منقول عن أبي جعفر النحاس . وأما القراءة الثانية فكسر الأولى من ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها مستأنفة وأن الكلام تم قبلها وجيء بها وبما بعدها كالتفسير لقوله :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ .والثاني : أنها كسرت بعد قول مقدر ، أي قال اللّه تعالى ذلك ، وهذا في المعنى كالذي قبله والثالث : أنه أجرى كتب مجرى قال فكسرت بعده كما تكسر بعد القول الصريح ، وأما كسر الثانية فمن وجهين ، أحدهما : أنها على الاستئناف بمعنى أنها في صدر جملة وقعت خبرا لمن الموصولة أو جوابا لها إن كانت شرطا . والثاني : أنها عطف على الأولى وتكرير لها .