وَكَذلِكَ فَتَنَّا
ابتلينا
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
أي الشريف بالوضيع والغني بالفقير بأن قدمناه بالسبق إلى الإيمان
لِيَقُولُوا
أي الشرفاء والأغنياء منكرين
أَ هؤُلاءِ
الفقراء
مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
بالهداية أي لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه قال تعالى
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( 53 ) له فيهديهم بلى
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ
لهم
سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ
قضى
رَبُّكُمْ عَلى
شرح
قوله :وَكَذلِكَ فَتَنَّاالكاف في محل مصب على أنها نعت لمصدر محذوف ، والتقدير : ومثل ذلك الفتون المتقدم الذي فهم من سياق أخبار الأمم الماضية فتنا بعض هذه الأمة ببعض ، والإشارة بذلك إلى الفتون المدلول عليه بقوله فتنا اه سمين .
قوله :بَعْضَهُمْأي الناس يعني وكذلك ابتلينا الغني بالفقير والفقير بالغني والشريف بالوضيع والوضيع بالشريف ، فكل أحد مبتلى بضده ، فكان ابتلاء الأغنياء الشرفاء حسدهم لفقراء الصحابة على كونهم سبقوهم إلى الإسلام وتقدموا عليهم ، فامتنعوا من الدخول في الإسلام لذلك فكان ذلك فتنة وابتلاء لهم . وأما فتنة الفقراء بالأغنياء فلما يرون من سعة رزقهم وخصب عيشهم فكان ذلك فتنة لهم اه خازن .
قوله :لِيَقُولُوافي هذه اللام وجهان ، أظهرهما : وعليه أكثر المعربين أنها لام كي والتقدير ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا . والثاني : أنها لام الصيرورة أي العاقبة كقوله : لدوا للموت وابنوا للخراب . وقوله :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً[ القصص : 8 ] ويكون قوله أهؤلاء الخ صادرا على سبيل الاستخفاف بالمؤمنين اه سمين .
قوله : ( أي الشرفاء ) أي الذين هم البعض الأول . وقوله : منكرين ، أي فالاستفهام للإنكار ، وقوله : أهؤلاء أي الذين هم البعض الثاني . قوله : ( منكرين ) أي لوقوع المن على الفقراء رأسا على طريقة قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، هذا هو غرضهم وليس غرضهم تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوع المن لهم اه أبو السعود بالمعنى . قوله :أَ هؤُلاءِيجوز فيه وجهان ، أظهرهما : أنه منصوب المحل عل الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بواسطة على ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ، والتقدير : أفضل اللّه هؤلاء من عليهم أو اختارهم ولا محل لقوله منّ اللّه عليهم لكونها مفسرة وإنما رجح هنا إضمار الفعل لأنه وقع بعد أداة يغلب إيلاء الفعل لها . والثاني : أنه مرفوع المحل على أنه مبتدأ ، والخبر من اللّه عليهم وهو وإن كان سالما من الإضمار الموجود في الوجه الذي قبله ، إلا أنه مرجوح لما تقدم ، وعليهم متعلق بمن ومن بيننا يجوز أن يتعلق به أيضا . قال أبو البقاء : ميزهم علينا ، ويجوز أن يكون حالا . وقال أبو البقاء أيضا : أي من عليهم منفردين ، والجملة من قوله : أهؤلاء من اللّه في محل نصب بالقول وقوله :بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَالفرق بين الباءين أن الأولى لا تعلق لها لكونها زائدة في خبر ليس ، والثانية متعلقة بأعلم وتعدى العلم بهذا لم ضمنه من معنى الإحاطة وكثيرا ما يقع ذلك في عبارة العلماء فيقولون : علم بكذا ، والعلم بكذا تقدم اه سمين .
قوله : ( قال تعالى ) أبي ردا عليهم . قوله : ( بلى ) جواب الاستفهام التقريري . قوله :وَإِذا جاءَكَ