الطاعات
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ
بعبادتهم
وَجْهَهُ
تعالى لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء وكان المشركون طعنوا فيهم وطلبوا أن يطردهم ليجالسوه وأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك طمعا في إسلامهم
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ
زائدة
شَيْءٍ
إن كان باطنهم غير مرضي
شرح
يَدْعُونَ رَبَّهُمْأي يعبدونه كما قال ابن عباس ، وعنه أيضا يعني بالغداة صلاة الصبح ، وبالعشي صلاة العصر ، ويروى عنه أن المراد منه الصلوات الخمس وإنما ذكر هذين الوقتين تنبيها على شرفهما اه خازن .
قوله :يُرِيدُونَ وَجْهَهُحال من ضمير يدعون أي يدعونه تعالى مخلصين له فيه وتقيده به لتأكيد عليته للنهي ، فإن الإخلاص من أقوى موجبات الإكرام المضاد للطرد اه أبو السعود .
قوله : ( لا شيئا من أعراض الدنيا ) بالغين المعجمة أو بالعين المهملة اه قاري .
قوله : ( وهم الفقراء ) كعمار وبلال وصهيب . قوله : ( وكان المشركون طعنوا فيهم ) أي في دينهم وطلبوا أن يطردهم الخ ، أي استكبارا منهم عن مجالستهم لفقرهم ورثاثه حالهم اه شيخنا .
وعبارة الخازن : جاء الأقرع بن حابس التيمي وعتبة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس وهم من المؤلفة قلوبهم ، فوجدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا مع ناس من ضعفاء المؤمنين كعمار بن ياسر وصهيب وبلال ، فلما رأوهم حوله حقروهم وقالوا : يا رسول اللّه لو جلست في صدر المجلس وأبعدت عنك هؤلاء ورائحة جبابهم ، وكانت عليهم جبب من صوف لها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم غيرها ، لجالسناك وأخذنا عنك ، فقال النبي : « ما أنا بطارد المؤمنين » قالوا : فإنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت . قال : نعم . قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتابا . فأتى بالصحيفة ، ودعا عليا ليكتب فنزل جبريل بقوله :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَالآية ، فألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصحيفة ثم دعانا وهو يقول : « سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة » فكنا نقعد معه وإذا أراد يقوم قام وتركنا فأنزل اللّهوَاصْبِرْ نَفْسَكَ[ الكهف : 28 ] الآية . فكان يقعد معنا بعد ذلك وندنو منه حتى كادت ركبنا تمس ركبته فإذا بلغ الساعة التي يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم اه .
قوله :ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍهذا بمنزلة التعليل يعني لا تكلف أمرهم ولا يكلفون أمرك . وقيل : ما عليك حساب رزقهم فتطردهم عنك ولارزقهم عليك إنما هو على اللّه اه خازن .
قوله :وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍهذا تتميم ومجرد فائدة ، وإلا فالكلام قد تم بدونه اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍما هذه يجوز أن تكون الحجازية الناصبة للخبر فيكون عليك في محل النصب على أنه خبرها عند من يجوز إعمالها في الخبر المقدم ، إذا كان ظرفا أو حرف جر . وأما إذا كانت تميمية أو منعنا إعمالها في الخبر المتقدم مطلقا كان عليك في محل رفع خبرا مقدما والمبتدأ هو من شيء زيدت فيه من . قوله :مِنْ حِسابِهِمْقالوا : من تبعيضية وهي في محل نصب على الحال ، وصاحب الحال هو من شيء لأنها لو تأخرت عنه لكانت صفة له ، وصفة