تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يخرجون عن الطاعة
قُلْ
لهم
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
التي منها يرزق
وَلا
أني
أَعْلَمُ الْغَيْبَ
ما غاب عني ولم يوح إلي
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
من الملائكة
إِنْ
ما
أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى
الكافر
وَالْبَصِيرُ
المؤمن لا
أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) في ذلك فتؤمنون
وَأَنْذِرْ
خوف
بِهِ
أي بالقرآن
الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ
أي غيره
وَلِيٌّ
ينصرهم
وَلا شَفِيعٌ
يشفع لهم وجملة النفي حال من ضمير يحشروا وهي محل الخوف والمراد بهم المؤمنون العاصون
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 51 ) اللّه بإقلاعهم عما هم فيه وعمل
شرح
يعلم الغيب فيخبر بما كان وبما سيكون وأنه ليس بملك حتى يطلع على ما لا يطلع عليه البشر إنما يتبع ما يوحى إليه من ربه عز وجل فما أخبر عنه من غيب فإنما هو بوحي اللّه إليه اه . قوله :خَزائِنُ اللَّهِأي الأمكنة التي تحفظ فيها الرزق . قوله :وَلا أَعْلَمُمعطوف على الأمكنة التي تحفظ فيها الرزق . قوله :وَلا أَعْلَمُمعطوف على عندي بإعادة النافي كما أشار له المفسر بما قدره اه شيخنا . قوله : ( من الملائكة ) أي من جنس الملائكة فأقدر على ترك الأكل مثلا اه كرخي . قوله :أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَالفاء عاطفة على مقدر دخلت عليه الهمزة أي ألا تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون فيه اه أبو السعود . قوله : ( فيؤمنون ) معطوف على تتفكرون المنفي أي أفلا تؤمنون فليس جوابا للنفي وإلا لنصب اه شيخنا . والفرق بين كون ما بعد الفاء جوابا للنفي وكونه ليس جوابا أنه إذا قصد تسبب مدخول الفاء عما قبلها كان ما بعدها واقعا في جواب النفي يتسبب جواب الشرط عنه ، وإن لم يقصد التسبب بل قصد نفي كل من الفعلين على حياله لم يكن جوابا للنفي ، وحينئذ يجب رفعه ، ولهذا قال الأشموني : واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف نحو ما تأتينا ، فتكرمنا بمعنى ما تأتينا فما تكرمنا ، فيكون الفعلان مقصودا نفيهما . انتهى . فتلخص أن مدار النصب وعدمه دائر مع قصد المتكلم وملاحظته ، فقول الشارح : فتؤمنون يصح نصبه أيضا إذا لو لوحظ تسببه على ما قبله ، بل هو الأظهر من حيث المعنى كما لا يخفى ، فلو نصبه الشارح لكان أولى اه . قوله :وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَالخ بعد ما حكى لرسوله أن الكفرة لا يتعظون ولا يخافون أمره بتوجيه الإنذار إلى من يتوقع منه الاتعاظ والخوف في الجملة وهم المؤمنون العاصون اه شيخنا . قوله : ( وهي محل الخوف ) أي المخوف به لأن معناها يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم ، ولا بد من هذه الحال لأن كل محشور ، فالمخوف منه إنما هو الحشر على هذه الحالة ، والمعنى خوّف العاصين بالعذاب لعلهم يتقون اه كرخي . قوله : ( والمراد بهم ) أي الذين يخافون . قوله :لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَمتعلق بأنذر . قوله :الَّذِينَ
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 354 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي