تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 48 ) في الآخرة
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 49 )
شرح
الشرط ، وإن كانت موصولة فالفاء زائدة لشبه الموصول بالشرط ، وعلى الأول يكون محل الجملتين الجزم وعلى الثاني لا محل للأولى ، ومحل الثانية الرفع وحمل على اللفظ فأفرد في آمن وأصلح وعلى المعنى فجمع في فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ويقوي كونها موصولة مقابلتها بالموصول بعدها في قوله :وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنااه سمين . قوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْأي بلحوق العذاب . قوله :وَلا هُمْ يَحْزَنُونَأي بفوات الثواب . قوله :فِي الْآخِرَةِ *راجع للشقين اه . قوله :وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنامقابل قوله : فمن آمن ، وكأنه قال : ومن لم يؤمن اه . قوله :بِما كانُوا يَفْسُقُونَالباء سببية وما مصدرية أي بسبب فسقهم اه سمين . قوله :قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْالخ استئناف مسوق لإظهار تبريه عما يقترحونه عليه ، أي قل للكفرة الذين يقترحون عليك تارة تنزيل الآيات وأخرى غير ذلك أي لا أدعى أن خزائن مقدوراته مفوضة إليّ أتصرف فيها كيف أشاء حتى تقترحوا علي نزول الآيات وإنزال العذاب وقلب الجبال ذهبا وغير ذلك مما لا يليق بشأني . قوله :وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَعطف على محل عندي أي لا أدعي أيضا أني أعلم الغيب من أفعاله تعالى حتى تسألوني متى وقت الساعة أو وقت نزول العذاب أو نحوها ، ولا أقول لكم إني ملك حتى تكلفوني من الأمور الخارقة للعادة ما لا يطيقه البشر كالرقي في السماء أو حتى تعدوا عدم اتصافي بصفاتهم قادحا في أمري ، والمعنى إني لا أدعي شيئا من هذه الأشياء الثلاثة حتى تقترحوا عليّ ما هو من آثارها وأحكامها وتجعلوا عدم إجابتي إلى ذلك دليلا على عدم صحة ما أدعيه من الرسالة التي لا تعلق لها بشيء مما ذكر قطعا ، بل إنما هي عبارة عن تلقي الوحي من جهة اللّه تعالى والعمل بمقتضاه فحسب ، حسبما ينبئ عنه قوله :إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّاه أبو السعود . وفي الخازن : قل لا أقول لكم الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني قل يا محمد لهؤلاء المشركين لا أقول لكم عندي خزائن اللّه نزلت حين اقترحوا عليه الآيات ، فأمره اللّه تعالى أن يقول لهم : إنما بعثت بشيرا ونذيرا ولا أقول لكم عندي خزائن اللّه جمع خزانة ، وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء إحرازه بحيث لا تناله الأيدي ، والمعنى ليس عندي خزائن الرزق فأعطيكم منها ما تريدون ، لأنهم كانوا يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت رسولا من اللّه فاطلب منه أن يوسع عيشنا ويغني فقرنا ، فأخبر أن ذلك بيد اللّه تعالى لا بيدي ولا أعلم الغيب يعني فأخبركم بما مضى وما سيقع في المستقبل وذلك أنهم قالوا له : أخبرنا بمصالحنا ومضارنا في المستقبل حتى نستعد لتحصيل المصالح ودفع المضار ، فأجابهم بقوله : ولا أعلم الغيب فأخبركم بما تريدون ولا أقول لكم إني ملك ، وذلك أنهم قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء فأجابهم بقوله : ولا أقول لكم إني ملك لأن الملك يقدر على ما لا يقدر عليه البشر ويشاهد ما لا يشاهدون فلست أقول شيئا من ذلك ولا أدعيه فتنكرون قولي وتجحدون أمري ، وإنما نفى عن نفسه الشريفة هذه الأشياء تواضعا للّه تعالى واعترافا بالعبودية ، وأن لا يقترحوا عليه الآيات العظامإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّيعني ما أخبركم إلا بوحي من اللّه أنزله عليّ . ومعنى الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمهم أنه لا يملك خزائن اللّه التي منها يرزق ويعطي ، وأنه لا الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 23
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 353 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي