خير
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي آخرهم بأن استؤصلوا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) على نصر الرسل وإهلاك الكافرين
قُلْ
لأهل مكة
أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ
أصمكم
وَأَبْصارَكُمْ
أعمالكم
وَخَتَمَ
طبع
عَلى قُلُوبِكُمْ
فلا تعرفون شيئا
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
بما
شرح
ومذهب جماعة منهم الرؤاسي أنها ظرف زمان ، ومذهب الكوفيين أنها حرف . فعلى تقدير كونها ظرف مكان أو ظرف زمان الناصب لها خبر المبتدأ أي أبلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها ، والإبلاس والإطلاق . وقيل : الحزن الحاصل من شدة اليأس ، ومنه اشتق إبليس وقد تقدم في موضعه وأنه هل هو أعجمي أم لا اه سمين .
وفي الخازن : فإذا هم مبلسون المبلس اليأس المنقطع رجاؤه ، ولذلك يقال لمن سكت عند انقطاع حجته وجوابه : قد أبلس اه .
وفي المختار : أبلس من رحمة اللّه أي يئس . والإبلاس أيضا الانكسار والحزن . يقال : أبلس فلان إذا سكت غما اه .
قوله :فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِالجمهور على أن قطع مبنيا للمفعول دابر مرفوع به . وقرأ عكرمة :
قطع مبنيا للفاعل وهو أن اللّه تعالى دابر مفعول به ، وفيه التفات إذ هو خروج من تكلم في قوله :أَخَذْناهُمْ بَغْتَةًإلى غيبة والدابر التابع من خلف يقال دبر الولد والده ودير فلان القوم يدبرهم دبورا وديرا . وقيل : الدابر الأصل يقال : قطع اللّه دابره أي أصله ، قاله الأصعمي . وقال أبو عبيد : دابر القوم آخرهم ومنه دبر السهم الهدف أي سقط خلفه اه سمين .
قوله : ( بأن استؤصلوا ) أشار به إلى أن المراد بقطع آخرهم قطع جميعهم باللزوم العادي اه شيخنا .
قوله :وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( على نصر الرسل ) عبارة الخازن . قال الزجاج : حمدا للّه نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم . ومعنى هذا أن قطع دابرهم نعمة أنعم اللّه بها على الرسل الذين أرسلوا إليهم فكذبوهم ، فذكر الحمد تعليما للرسل لمن آمن به ليحمدوا اللّه على كفايته إياهم شر الذين ظلموا ، وليحمد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ربهم إذا أهلك المشركين المكذبين ، وقيل : معناه الثناء الكامل والشكر الدائم للّه رب العالمين على إنعامه على رسله وأهل طاعته بإظهار حجتهم على من خالفهم وإهلاك أعدائهم واستئصالهم بالعذاب اه .
قوله :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُالمفعول الأول محذوف تقديره أرأيتم سمعكم وأبصاركم إن أخذهما اللّه ، والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ، وقد تقدم أن الشيخ يجعله من التنازع .
وجواب الشرط محذوف على نحو ما مر ولم يؤت هنا بكاف الخطاب وأتى به هناك لأن التهديد هناك أعظم فناسب التأكيد بالإتيان بكاف الخطاب ، ولما لم يؤت بالكاف وجب ثبوت علامة الجمع في التاء لئلا يلتبس ، ولو جيء معها بالكاف لاستغنى بها كما تقدم ، وتوحيد السمع وجمع الأبصار مفهوم مما تقدم في البقرة اه سمين . .
قوله :مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِأي أي فرد من الآلهة الثابتة بزعمكم ، فقول الشارح بزعمكم متعلق