تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
فلم تلن للإيمان
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) من المعاصي فأصروا عليها
فَلَمَّا نَسُوا
تركوا
ما ذُكِّرُوا
وعظوا وخوفوا
بِهِ
من البأساء والضراء فلم يتعظوا
فَتَحْنا
بالتخفيف والتشديد
عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
من النعم استدراجا لهم
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا
فرح بطر
أَخَذْناهُمْ
بالعذاب
بَغْتَةً
فجأة
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) آيسون من كل
شرح
وفي الكرخي : ومعناه نفي التضرع كما أشار إليه الشيخ المصنف ، ولكنه جاء بلو لا ليفيد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم ، وذلك أن لولا إذا دخلت على الماضي أفادت اللوم والتنديم والتوبيخ ، كأنه قيل : لم يتضرعوا وليتهم تضرعوا وكانوا متمكنين منه غير ممنوعين ، ولو نفي التضرع صريحا ، لم يدل على عدم المانع من التضرع ، ومن ثم قال التفتازاني : وذلك إنما لم يكن له في ترك الفعل عذر مانع عنه اه . قوله :وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْاستدراك وقع بين الضدين ، أي فلم يتضرعوا إليه تعالى برقة القلب والخضوع ولكن ظهر منهم نقيضه حيث قست قلوبهم ، أي استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ازدادت قساوة اه أبو السعود . فهذا من أحسن مواقع الاستدراك اه شيخنان . قوله : ( فلم تلن للإيمان ) أشار به إلى أن المراد بالقساوة الكفر ، فالتضرع سببه الإيمان والقسوة سببها الكفر ، ألا ترى أنك تقول آمن فتضرع ، وقسا قلبه فكفر وهو مبني على أن التحضيض للطلب ، ولكن قضية كلام الكشاف أنه في معنى النفي كما مرت الإشارة إليه اه كرخي . قوله :وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُهذه الجملة تحتمل وجهين ، أحدهما : أن تكون استئنافية أخبر تعالى عنهم بذلك . والثاني : وهو الظاهر أنها داخلة في حيز الاستدراك فهي نسق على قوله :قَسَتْ قُلُوبُهُمْوهذا رأي الزمخشري فإنه قال : لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا قسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم ، وقد تقدم ذلك . وما في قوله ما كانوا يحتمل أن تكون موصولة اسمية أي الذي كانوا يعملونه ، وأن تكون مصدرية أي زين لهم عملهم كقوله :زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ[ النمل : 4 ] وببعد جعلها نكرة موصوفة اه سمين . قوله : ( فأصروا عليها ) أي ولم يخطروا ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء ما هو إلا لأجلها اه أبو السعود . قوله : ( فلم يتعظوا ) تفسير لتركوا . قوله :فَتَحْنا عَلَيْهِمْالخ وإنما أخذوا في حالة الرخاء والسلامة ليكون أشد لتحسرهم على ما فاتهم اه خازن . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) بعيتان . قوله :حَتَّى إِذا فَرِحُواالخ حتى هنا ابتدائية أي تبتدأ بعدها الجمل أي يبتدئ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهي مع ذلك غاية لقوله : فتحنا ، أو لما يدل هو عليه كأنه قيل : وفعلوا ما فعلوا حتى إذا اطمأنوا بما فتح لهم وبطروا أخذناهم الخ أبو السعود . قوله :فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَإذا هي الفجائية وفيها ثلاثة مذاهب : مذهب سيبويه أنها ظرف مكان ،