صادِقِينَ
( 40 ) في أن الأصنام تنفعكم فادعوها
بَلْ إِيَّاهُ
لا غيره
تَدْعُونَ
في الشدائد
شرح
المفعولين لأنهما قد حصلا المعنى المقصود ، فلم يحتج هذا الفعل إلى مفعول وليس بشيء لأن الشرط وجوابه لم يعهد فيهما أن يسدا مسد مفعولي ظن وكون الفعل غير محتاج لمفعول إخراج له عن وضعه ، فإن عنى بقوله : سدا مسدهما أنهما دالان عليهما فهو المدعي . والثالث : أن المفعول الأول محذوف والمسألة من باب التنازع بين : أرأيتكم وأتاكم ، والمتنازع فيه هو لفظ العذاب وهذا اختيار الشيخ ، ولنورد كلامه ليظهر فإنه كلام حسن قال : فنقول الذي نختاره أنها باقية على حكمها من التعدي إلى اثنين ، فالأول منصوب والثاني لم نجده بالاستقراء إلا جملة فاستفهامية أو قسمية ، فإذا تقرر هذا فنقول المفعول الأول في هذه الآية محذوف والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتكم وفعل الشرط في عذاب اللّه فاعمل الثاني وهو أتاكم فارتفع عذاب به ، ولو أعمل الأول لكان التركيب عذاب اللّه بالنصب ونظير ذلك اضرب إن جاءك زيد على إعمال جاءك ، ولو نصب لجاز وكان من إعمال الأول . وأما المفعول الثاني فهو الجملة الاستفهامية وهيأَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَوالرابط لهذه الجملة بالمفعول الأول المحذوف محذوف تقديرهأَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَلكشفه . والمعنى : قل أرأيتكم عذاب اللّه إن أتاكم أو الساعة إن أتتكم أغير اللّه تدعون لكشفه أو لكشف نوازلها انتهى . سمين .
قوله :إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِفي جواب الشرط خمسة أوجه ، أحدها : أنه محذوف قدره الزمخشري بقوله : إن أتاكم عذاب اللّه من تدعون . قال الشيخ : وإصلاحه أن يكون فمن تدعون بالفا ، لأن جواب الشرط إذا وقع جملة استفهامية فلا بد فيه من الفاء . والثاني : أنه أرأيتكم . قاله الحوفي وهو فاسد لوجهين ، أحدهما : أن جواب الشرط لا يتقدم عند جمهور البصريين ، وإنما جوزه الكوفيون وأبو زيد والمبرد . والثاني : أن الجملة المصدرية بالهمزة لا تقع جوابا للشرط البتة ، وإنما يقع من الاستفهام ما كان بهل أو اسم من أسماء الاستفهام . الثالث : أنه أغير اللّه وهو ظاهر عبارة الزمخشري . قال الشيخ : ولا يجوز أن يتعلق الشرط بقوله :أَ غَيْرَ اللَّهِلأنه لو تعلق به لكان جوابا له ، لكنه لا يقع جوابا لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما بالحرف لا يقع إلا بهل . الرابع : أن جواب الشرط محذوف تقديره إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة دعوتم اللّه ودل عليه قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ .الخامس : أنه محذوف أيضا ولكنه مقدر من جنس ما تقدم في المعنى تقديره إن إتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة فأخبروني عنه أتدعون غير اللّه لكشفه ، كما تقول : أخبرني عن زيد إن جاءك ما تصنع به ، أي إن جاءك فأخبرني عنه فحذف الجواب لدلالة أخبرني عليه . ونظيره : أنت ظالم إن فعلت ، أي فأنت ظالم فحذف فأنت ظالم لدلالة ما تقدم عليه ، وهذا اختاره الشيخ قال : وهو جار على قواعد العربية وادعى أنه لم يره لغيره اه سمين .
قوله : ( بغتة ) راجع لقوله إن أتاكم أو أتتكم . قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَتقديره أإلها غير اللّه تدعون وهو استفهام وتوبيخ وتقريع . وقوله :تَدْعُونَأي لكشف ما حل بكم اه . من أبي حيان .
قوله : ( فادعوها ) الأولى فادعوه أي الغير لكنه راعى المعنى . قوله :بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَإضراب انتقالي عن النفي الذي علم من الاستفهام ، قوله :ما تَدْعُونَ إِلَيْهِأي الذي تدعونه إليه أي إلى كشفه ، وأشار إلى هذا المضاف المحذوف بقوله يكشفه الواقع بدلا من الهاء في إليه ، أي يكشف ما