اللَّهِ
في الدنيا
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
القيامة المشتملة عليه بغتة
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
لا
إِنْ كُنْتُمْ
شرح
اختلاف المخاطب . ومذهب الكسائي : أن الفاعل هو التاء ، وأن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول . ومذهب الفراء : أن التاء هي حرف خطاب كهي في أنت ، وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت فيه ضمائر النصب للرفع ، ولا يلزم من كون أرأيت بمعنى أخبرني أن يتعدى تعديته ، لأن أخبروني يتعدى بعن ، نقول : أخبرني عن زيد ، وأرأيت يتعدى لمفعول به صريح وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني ، كقولك : أرأيتك زيدا ما صنع ، فما بمعنى أي شيء مبتدأ ، وصنع في موضع الخبر ، والمفعولان في هذه الآية الأول منهما محذوف تقديره أرأيتكم إياه أي العذاب ، لأن المسألة من باب تنازع عاملين : رأى وأتى في معمول واحد هو عذاب اللّه أو الساعة ، فرأى يطلبه مفعولا أولا وأتى يطلبه فاعلا فأعمل الثاني وأضمر في الأول ضمير منصوب كما هو مذهب البصريين ، والمفعول الثاني لأرأيتكم هو جملة الاستفهام وهي قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَوالرابط لهذه الجملة الاستفهامية بالمفعول المحذوف في أرأيتكم مقدرة تقديرهأَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَلكشفه . ويرد على مذهب الكسائي أمران ، أحدهما : أن هذا الفعل يتعدى إلى مفعولين ، كقولك : أرأيتك زيدا ما فعل ؟ فلو جعلت الكاف مفعولا لكانت المفاعيل ثلاثة . وثانيهما : أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى ، لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب ، وليس المعنى على ذلك ، إذ ليس الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ، ولذلك قلت : أرأيتك زيدا ، وزيد ليس هو المخاطب ولا هو بدل منه .
وقال الفراء كلاما حسنا رأيت أن أذكره فإنه متين نافع . قال : للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان ، أحدهما رؤية العين ، فإذا أردت هذا عديت الرؤية بالضمير إلى المخاطب وتتصرف تصرف سائر الأفعال . تقول للرجل : أرأيتك على غير هذه الحال تريد : هل رأيت نفسك ثم تثني وتجمع ، فتقول :
أرأيتما كما أرأيتموكم أرأيتكن ، والمعنى الآخر تقول : أرأيتك وأنت تريد معنى أخبرني كقولك : أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل أي أخبرني ، وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال ، تقول :
أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن ، وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه ، فاكتفوا من علامة المخاطب بذكرها في الكاف وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة ، إذ لم يكن الفعل واقعا اه .
واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب في نحو أرأيتك زيدا ما صنع ، فالجمهور على أن زيدا مفعول أول والجملة بعده في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني .
وقال ابن كيسان : إن الجملة الاستفهامية في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من أرأيتك . وقال الأخفش : إنه لا بد من أرأيت التي بمعنى أخبرني من الاسم المستخبر عنه ، ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام ، لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام . إذ تقرر هذا فلنرجع إلى الآية الكريمة فنقول وباللّه التوفيق : اختلف الناس في هذه الآية على ثلاثة أقوال ، أحدها : أن المفعول الأول والجملة الاستفهامية التي سدت مسد الثاني محذوفان لفهم المعنى ، والتقدير أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم أو اتخاذكم غير اللّه إلها هل يكشف ضركم ونحو ذلك فعبادتكم أو اتخاذكم مفعول أول والجملة الاستفهامية سادة مسد الثاني والتاء هي الفاعل والكاف حرف خطاب . والثاني : أن الشرط وجوابه وسيأتي بيانه قد سدا مسد