تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر باهلاك قومك
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
مواعيده
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( 34 ) ما يسكن به قلبك
وَإِنْ كانَ كَبُرَ
عظم
عَلَيْكَ
شرح
واضحة بحيث يشاهد صدقها كل أحد وأن من ينكرها فإنما ينكرها بطريق الجحود الذي هو الإنكار مع العلم اه أبو السعود . والجحد والجحود نفي ما في القلب ثباته أو إثبات ما في القلب نفيه اه كرخي . وقيل : الجحد إنكار المعرفة فليس مرادفا للنفي من كل وجه اه سمين . قوله : ( فيه تسلية للنبي ) وذلك لأن عموم البلوى مما يهون أمرها بعض تهوين وتصدير الكلمة بالقسم لتأكيد التسلية اه أبو السعود . قوله :عَلى ما كُذِّبُواما مصدرية أي على تكذيبهم وإيذائهم ، والمراد بإيذائهم إما عين تكذيبهم وإما ما يقارنه من فنون الإيذاء اه أبو السعود . قوله :وَأُوذُوايجوز فيه أربعة أوجه ، أظهرها : أنه عطف على قوله كذبت ، أي كذبت الرسل ، وأوذوا فصبروا على كل ذلك . والثاني : أنه معطوف على فصبروا أي فصبروا وأوذوا . والثالث : وهو بعيد أن يكون معطوفا على كذبوا فيكون داخلا في صلة الحرف المصدري ، والتقدير فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم . والرابع : أن يكون مستأنفا . قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون الوقف تم على قوله كذبوا ، ثم استأنف فقال : وأوذوا . وقرأ الجمهور وأوذوا بواو بعد الهمزة من آذى يؤذي رباعيا . وقرأ ابن عامر في رواية شاذة وأذوا من غير واو بعد الهمزة ، وهو من أذيت الرجل ثلاثيا لا من آذيت رباعيا اه سمين . قوله :حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُناالظاهر أن هذه الغاية متعلقة بقوله فصبروا أي كان غاية صبرهم نصر اللّه إياهم ، وإن جعلنا وأوذوا عطفا عليه كانت غاية لهما وهو واضح جدا ، وإن جعلناه مستأنفا كانت غاية له فقط ، وإن جعلناه معطوفا على كذبت كانت الغاية للثلاثة والنصر مضاف لفاعله ، ومفعوله محذوف أي نصرنا إياهم وفيه التفات من ضمير الغيبة إلى التكلم إذ قبله بآيات اللّه ، فلو جاء على ذلك لقيل نصره وفائدة الالتفات إسناد النصر إلى ضمير المتكلم المشعر بالعظمة اه سمين . قوله :وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِالمراد بكلمات اللّه تعالى ما ينبئ عنه بقوله تعالى :وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ[ الصافات : 173 ] وقوله :كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي[ المجادلة : 21 ] من المواعيد السابقة للرسل عليهم السّلام الدالة على نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا لا نفس الآيات المذكورة ونظائرها ، فإن الإخبار بعدم تبدلها إنما يفيد عدم تبدل المواعيد الواردة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة دون المواعيد السابقة للرسل عليهم السّلام ، ويجوز أن يراد بكلماته تعالى جميع كلماته التي من جملتها تلك المواعيد الكريمة ، ويدخل فيها المواعيد الواردة في حقه عليه السّلام دخولا أوليا ، والالتفات إلى الاسم الجليل للإشعار بعلة الحكم ، إن الألوهية من موجبات أن لا يغالبه أحد في فعل من الأفعال ، ولا يقع منه تعالى خلف في قول من الأقوال اه أبو السعود . قوله :وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَجملة قسمية جيء بها لتحقيق ما منحوا من النصر ، وتأكيد