ذلك
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
أي الاشتغال بها
إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ
وفي قراءة ولدار الآخرة أي الجنة
خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الشرك
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) بالياء والتاء ذلك فيؤمنون
قَدْ
للتحقيق
نَعْلَمُ إِنَّهُ
أي الشأن
لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
شرح
فيقول : أنا عملك الخبيث طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك . فذلك قوله :وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْالآية اه .
قوله :وَمَا الْحَياةُ الدُّنْياالخ لما حقق فيما سبق أن وراء الحياة الدنيا حياة أخرى يلقون فيها من الخطوب ما يلقون بين بعده حال تينك الحياتين في أنفسهما ، واللعب ما يشغل النفس عما تنتفع به ، واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل ، اه أبو السعود .
قوله : ( أي الاشتغال بها ) يشير به إلى تقدير مضاف أي ما أشغالها وأعمالها . وقوله : ( وأما الطاعات الخ ) جواب عما يرد على الحصر من أن بضع أعمال الحياة الدنيا غير لهو ولعب ، وهي الطاعات ، وحاصل الجواب أنها ليست من أشغالها وأعمالها ، فتم الحصر الحقيقي اه شيخنا .
قوله :وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُأي التي هي محل الحياة الأخرى اه أبو السعود .
فقد تم بيان حال الحياتين . قوله : ( وفي قراءة ولدار الآخرة أي بالإضافة ) وفي هذه القراءة تأويلان ، أحدهما : قول البصريين إنه من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، والتقدير ولدار الساعة الآخرة أو ولدار الحياة الآخرة يدل عليهوَمَا الْحَياةُ الدُّنْياومثله قولهم : حبة الحمقاء ومسجد الجامع وصلاة الأولى ومكان الغربي . التقدير : حبة البقلة الحمقاء ومسجد المكان الجامع وصلاة الساعة الأولى ومكان الجانب الغربي وحسن ذلك أيضا في الآية كون هذه الصفة جرت مجرى الجوامد في إيلائها العوامل كثيرا ، وكذلك كل ما جاء مما يوهم فيه إضافة الموصوف إلى صفته ، وإنما احتاجوا إلى ذلك لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه ، وهو ممتنع لأن الإضافة إما للتعريف أو للتخصيص ، والشيء لا يعرف نفسه ولا يخصصها . والثاني : وهو قول الكوفيين أنه إذا اختلف لفظ الموصوف وصفته جازت إضافته إليها وأوردوا ما قدمته من الأمثلة . قال الفراء : هي إضافة الشيء إلى نفسه ، كقولك : بارحة الأولى ويوم الخميس وحق اليقين ، وإنما يجوز عند اختلاف اللفظين ، وقراءة ابن عامر موافقة لمصحفه فإنها رسمت في مصاحف الشاميين بلام واحدة واختارها بعضهم لموافقتها لما أجمع عليه في يوسفوَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌوفي مصاحف الناس بلامين اه سمين .
قوله :خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَأي خير من الحياة الدنيا لأن منافعها خالصة عن المضار ، ولذاتها غير متعقبة بالآلام ، لا بل مستمرة على الدوام اه أبو السعود .
ويجوز أن يكون أفعل لمجرد الوصف بالخيرية كقوله تعالى :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا[ الفرقان : 24 ] اه سمين .أَ فَلا تَعْقِلُونَالهمزة داخلة على مقدر والفاء عاطفة على ذلك المقدر ، وتقديره على قراءة التاء أتغفلون فلا تعقلون ، أو ألا تتفكرون فلا تعقلون ، وعلى قراءة الياء أيغفلون أو ألا يتفكرون فلا يعقلون اه أبو السعود .