تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إِعْراضُهُمْ
عن الإسلام لحرصك عليهم
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً
سربا
فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً
شرح
ما في ضمنه من الوعد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لتقرير جميع ما ذكر من تكذيب الأمم وما ترتب عليه من الأمور ، والجار والمجرور في محل رفع على أنه فاعل ، إما باعتبار مضمونه أي بعض نبأ المرسلين ، أو بتقدير الموصوف أي بعض من نبأ المرسلين كما مر في تفسير قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ[ البقرة : 8 ] الآية . وأيا ما كان ، فالمراد ينبئهم عليه السّلام على الأول نصره تعالى إياهم بعد التي واللتيا ، وعلى الثاني جميع ما جرى بينهم وبين أممهم على ما ينبئ عنه قوله تعالى :أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا[ البقرة : 214 ] الآية . وقيل في محل النصب على الحالية من المستكن في جاء العائد إلى ما يفهم من الجملة السابقة ، أي ولقد جاءك هذا الخبر كائنا من نبأ المرسلين اه أبو السعود . فقول الجلال ما يسكن به قلبك حل معنى لا حل إعراب اه . قوله :وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْكلام مستأنف مسوق لتأكيد إيجاب الصبر المستفاد من التسلية ببيان أنه أمر لا محيد عنه أصلا ، وإعراضهم مرتفع بكبر ، والجملة في محل نصب على أنها خبر لكان مفسرة لاسمها الذي هو ضمير الشأن ولا حاجة إلى تقدير قد ، وقيل : اسم كان إعراضهم وكبر جملة فعلية في محل النصب على أنها خبر لكان مقدم على اسمها لأنه فعل رافع لضمير مستتر كما هو المشهور اه أبو السعود . والإتيان بلفظ كان مع استقامة المعنى بدونها ليبقى الشرط على مضيه ولا تقلبه أن للاستقبال ، لأن كان لقوة دلالتها على المضي لا تقلبها كلمة إن إلى الاستقبال ، بخلاف سائر الأفعال اه كرخي . وسبب نزول هذه الآية أن الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من قريش فقالوا : يا محمد ائتنا بآية من عند اللّه كما كانت الأنبياء تفعل فإنا نصدقك ؟ فأبى اللّه أن يأتيهم بآية ما اقترحوا فأعرضوا عنه فشق ذلك عليه لما أنه كان شديد الحرص على إيمان قومه ، فكان إذا سألوه آية يود أن ينزلها اللّه طمعا في إيمانهم فنزلت هذه الآية اه أبو السعود . قوله :فَإِنِ اسْتَطَعْتَالخ شرطية أخرى محذوفة الجواب وقعت جوابا للشرط الأول ، والمعنى : إن شق عليك إعراضهم عن الإيمان بما جئت به من البينات وعم عدّهم لها من الآيات ، وأحببت أن تجيبهم إلى ما سألوه اقتراحا فإن استطعت الخ اه أبو السعود . قوله :أَنْ تَبْتَغِيَأي تطلب هذا معناه الأصلي ، والمراد هنا تتخذ والتعبير بالابتغاء للإيذان بأن ما ذكر من النفق والسلم مما لا يستطاع ابتغاؤه ، فكيف باتخاذه وفيه من الدلالة على المبالغة في حرصه على إسلام قومه وتراميه إلى حيث لو قدر أن يأتي بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لفعل رجاء لإيمانهم ما لا يخفى اه أبو السعود . قوله : ( سربا ) أي تنفذ فيه إلى جوف الأرض اه أبو السعود . وفي السمين : والنفق السرب النافذ في الأرض وأصله في حجرة اليربوع ومنه النافقاء والقاصعاء وذلك أن اليربوع يحفر في الأرض سربا ويجعل له بابين ، وقيل : ثلاثة النافقاء والقاصعاء والرامياء ، ثم