تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لك من التكذيب
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ
وضعه موضع المضمر
بِآياتِ اللَّهِ
القرآن
يَجْحَدُونَ
( 33 ) يكذبون
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
شرح
قوله : ( بالتاء ) أي ويكون فيه التفات . قوله : ( ذلك ) أي أن الدار الآخرة خير من الحياة الدنيا اه . قوله : ( قد نعلم إنه ليحزنك ) استئناف مسوق لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحزن الذي يعتريه مما حكي عن الكفرة من الإصرار على التكذيب والمبالغة فيه ببيان أنه عليه السّلام بمكانة من اللّه تعالى ، وأن ما يفعلون في حقه فهو راجع إليه تعالى في الحقيقة وأنه ينتقم منهم لا محالة أشد انتقام ، وكلمة قد لتأكيد العلم بما ذكر المفيد لتأكيد الوعيد ، كما في قوله تعالى :قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ[ النور : 64 ] وقوله تعالى :قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ[ الأحزاب : 18 ] ونحوهما بإخراجها إلى معنى التكثير ، والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة متعلقاته ، ونعلم متعد إلى اثنين وما بعده ساد مسدهما ، فإنه معلق عن العمل بلام الابتداء ، وكسرت إن لدخول اللام في حيزها . واسم إن ضمير الشأن وخبرها الجملة المفسرة له ، والموصول فاعل يحزنك وعائده محذوف أي الذي يقولونه ، وهو ما حكي عنهم من قولهم :إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ المؤمنون : 83 ] ونحو ذلك . وقرئ ليحزنك من أحزن المنقول من حزن اللازم اه أبو السعود . قوله :فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَالفاء للتعليل . فإن قوله :قَدْ نَعْلَمُالخ بمعنى لا يحزنك كما يقال في مقام المنع ، والزجر نعلم ما تفعل ووجه التعليل بأن التكذيب في الحقيقة لي وأنا الحليم الصبور ، فتخلق بأخلاقي ، ويحتمل أن يكون المعنى إنه يحزنك قولهم لأنه تكذيب لي فأنت لم تحزن لنفسك بل لما هو أهم اه شهاب . وفي السمين : وقال الزمخشري : المعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى اللّه لأن رسوله المصدق فهم لا يكذبونك في الحقيقة إنما يكذبون اللّه بجحود آياته فانته عن حزنك كقول السيد لغلامه وقد أهانه بعض الناس ولم يهينوك وإنما أهانوني ، وعلى هذه الطريقة إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه اه . قوله : ( في السر ) دفع بهذا التناقض بين نفي التكذيب هنا وبين إثباته في قوله :وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَإذ معناه يكذبون على ما قاله ، وحاصل الدفع أن المنفي التكذيب في السر والمثبت التكذيب في العلانية . وقد صرح الخازن بالأمرين . وبعضهم دفع التناقض بأن المنفي تكذيبه هو والمثبت تكذيب ما جاء به . وعن علي رضي اللّه عنه أن أبا جهل قال للنبي : إنا لا نكذبك ولكن نكذب الذي جئت به اه من الخازن . قوله : ( أي لا ينسبونك إلى الكذب ) أشار بهذا إلى أن الهمزة على هذه القراءة التي هي من أكذبه للنسبة . وعبارة الكرخي : الهمزة للمصادفة أي لا يلقونك كاذبا أي لا يصادفونك ، أو للنسبة أي لا ينسبوك إلى الكذب اعتقادا أو للتعدية ، أي لا يقولون لك أنت كاذب بل رويت الكذب اه . قوله :يَجْحَدُونَأي في العلانية ، والتعبير عن التكذيب بالجحود للإيذان بأن آياته تعالى