وَالْمَوْتى
أي الكفار شبههم بهم في عدم السماع
يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
في الآخرة
ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 36 ) يردون فيجازيهم بأعمالهم
وَقالُوا
أي كفار مكة
لَوْ لا
هلا
نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
كالناقة والعصا والمائدة
قُلْ
لهم
إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ
بالتشديد والتخفيف
آيَةٌ
مما اقترحوا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 37 ) أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها
وَما مِنْ
شرح
وفي السمين : قوله :وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُفيه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها جملة من مبتدأ وخبر سيقت للإخبار بقدرته ، وأن من قدر على بعث الموتى يقدر على إحياء قلوب الكفرة بالإيمان ، فلا تتأسف على من كفر . والثاني : أن الموتى منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده ، ورجح هذه الوجه على الرفع بالابتداء لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها فهو نظير قوله تعالى :وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً[ الإنسان : 31 ] بعد قوله :يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ[ الشورى : 8 ] .
والثالث : إنه مرفوع نسقا على الموصول قبله ، والمراد بالموتى الكفار أي إنما يستجيب المؤمنون السامعون من أول وهلة ، والكافرون الذين يحييهم اللّه تعالى بالإيمان ويوفقهم له ، وعلى هذا فتكون الجملة من قوله :يَبْعَثُهُمُ اللَّهُفي محل نصب على الحال ، إلا أن هذا القول يبعده قوله تعالى :ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَإلا أن يكون من ترشيح المجاز ، وتقدمت له نظائر وقرىء يرجعون من رجع اللازم اه .
قوله : ( في عدم السماع ) أي النافع : قوله :يَبْعَثُهُمُ اللَّهُأي يحييهم . وقوله :ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَإشارة للحشر . قوله : ( فيجازيهم بأعمالهم ) جواب عن سؤال وهو : ما فائدة قولهثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَمع أنه مفهوم في قوله :وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُلأنهم إذا بعثوا من قبورهم فقد رجعوا إلى اللّه بالحياة بعد الموت ، وحاصل الجواب : أنه ليس مفهوما منه لأن المراد به وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء وهو غير البعث الذي هو الإحياء بعد الموت اه كرخي .
قوله :وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَالخ حكاية لبعض آخر من جناياتهم وأباطيلهم بعد حكاية ما قالوا في حق القرآن ، وقد بلغت بهم الضلالة والطغيان إلى حيث لم يقنعوا بما شاهدوا من الآيات حتى تجرؤوا على ادعاء أنها ليست من قبيل الآيات ، وإنما هي ما اقترحوه من الخوارق المعقبة للعذاب كما قالوا :اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] الآية اه أبو السعود .
قوله : ( كالناقة والعصا والمائدة ) وفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وإحياء الموتى يشير إلى أنهم طلبوا معجزة ظاهرة من جنس معجزات سائر الأنبياء وإنما قالوا ذلك مع تكاثر ما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه كأنه لم ينزل عليه شيء من الآيات عنادا منهم اه كرخي .
قوله : ( بلاء عليهم ) أي لعدم نفعهم . وقوله : ( لوجوب هلاكهم الخ ) أي كما هو سنة اللّه . والمراد الوجوب العادي أي المستمر بطريق جري العادة اه كرخي .
قوله :وَما مِنْ دَابَّةٍالخ كلام مستأنف مسوق لبيان كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ،