تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مصعدا
فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
مما اقترحوا فافعل المعنى أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم اللّه
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
هدايتهم
لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
ولكن لم يشأ ذلك فلم يؤمنوا
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 35 ) بذلك
إِنَّما يَسْتَجِيبُ
دعاءك إلى الإيمان
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
سماع تفهم واعتبار
شرح
يدفق بالحفر ما يقارب وجه الأرض ، فإذا نابه أمر دفع تلك القشرة الدقيقة وخرج وقد تقدم لك استيفاء هذه المادة عند ذكر ينفقون والمنافقون ، وقوله في الأرض ظاهره أنه متعلق بالفعل قبله ويجوز أن يكون صفة لنفقا فيتعلق بمحذوفة هي صفة المجرد التوكيد ، إذ النفق لا يكون إلا في الأرض . وجوز أبو البقاء مع هذين الوجهين أن يكون حالا من فاعل تبتغي أي وأنت في الأرض . قال : وكذلك في السماء يعني من جواز الأوجه الثلاثة ، وهذا الوجه الثالث ينبغي أن لا يجوز لخلوه عن الفائدة والسلم . قيل : الدرج ، وقيل : السبب . تقول العرب : اتخذني سلما لحاجتك ، أي سببا ، وهو مشتق من السلامة . قالوا : لأنه يسلم به إلى المصعد ، والسلم مذكر . وحكى الفراء تأنيثه اه . قوله :فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍأي من تحت الأرض أو فوق السماء اه شيخنا . قوله : ( هدايتهم ) الأولى جمعهم على الهدى لأن مفعول المشيئة بعد لو يؤخذ من جوابها ، لكنه راعى مآل المعنى . وقوله : ( ولكن لم يشأ ذلك ) فيه استثناء نقيض المقدم واستنتاج نقيض التالي ، وهذا عندهم لا ينتج لعدم لزومه واطراده ، لكنهم قد يستعملونه في مادة المساواة بين المقدم والتالي كما هنا ففيها يحصل الانتاج اه شيخنا . قوله :فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَنهي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما كان عليه من الحرص الشديد على إسلامهم والميل إلى إتيان ما يقترحونه من الآيات طمعا في إيمانهم مرتب على بيان عدم تعلق مشيئته تعالى بهدايتهم ، والمعنى وإذا عرفت أنه تعالى لم يشأ هدايتهم وإيمانهم بأحد الوجهين فلا تكونن بالحرص الشديد على إسلامهم أو الميل إلى نزول اقتراحاتهم من الجاهلين بدقائق شؤونه تعالى التي من جملتها ما ذكر من عدم تعلق مشيئته تعالى بإيمانهم ، إما اختيارا فلعدم توجههم إليه ، وإما اضطرارا فلخروجه عن الحكمة التشريعية المؤسسة على الاختيار ، ويجوز أن يراد بالجاهلين على الوجه الثاني المقترحون ، ويراد بالنهي منعه عليه السّلام من المساعدة على اقتراحهم وإيرادهم بعنوان الجهل دون الكفر ونحوه لتحقيق مناط الهي الذي هو الوصف الجامع بينه عليه السّلام وبينهم اه أبو السعود . قوله :فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَيعني لا يشتد تحسرك على تكذيبهم ولا تجزع على إعراضهم عنك فتقارب حال الجاهلين الذين لا صبر لهم ، وإنما نهاه عن هذه الحالة وغلظ له الخطاب تبعيدا له عن هذه الحالة اه . قوله : ( ذلك ) أي بأنه لو أراد إيمانهم لآمنوا ، أي بأن ما أراده يكون وما لا فلا اه شيخنا . قوله :إِنَّما يَسْتَجِيبُالخ تقرير لما مرّ من أن على قلوبهم أكنة ، وفي آذانهم وقر ، وتحقيق لكونهم بذلك من قبيل الموتى والاستجابة الإجابة المقرونة بالقبول اه أبو السعود . قوله :وَالْمَوْتىالخ مقابل لقوله إنما يستجيب الخ ، كأنه قال : والذين لا يستجيبون ولا يسمعون يبعثهم اللّه اه خازن .