تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
السَّاعَةُ
القيامة
بَغْتَةً
فجأة
قالُوا يا حَسْرَتَنا
هي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري
عَلى ما فَرَّطْنا
قصرنا
فِيها
أي الدنيا
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فتركبهم
أَلا ساءَ
بئس
ما يَزِرُونَ
( 31 ) يحملون حملهم
شرح
غلبت على يوم القيامة ، وسميت القيامة ساعة لسرعة الحساب فيها على اللّه تعالى . وقوله : ( قالوا ) جواب إذا اه سمين . قوله : ( هي شدة التألم ) أي شدة التلهف والتحسر على ما فات . وقوله : ( فاحضري ) ليس القصد طلب حضورها بل الاعتراف بما وقع لهم من شدة الندم والتحسر عليه اه شيخنا . وفي السمين : قوله : ( يا حسرتا ) هذا مجاز لأن الحسرة لا يتأتى منها الإقبال وإنما المعنى على المبالغة في شدة التحسر وكأنهم نادوا الحسرة وقالوا : إن كان لك وقت فهذا أوان حضورك ، ومثله : يا ويلنا ، والمقصود التنبيه على خطأ المنادي حيث ترك ما أحوجه تركه إلى نداء هذه الأشياء اه . قوله :عَلى ما فَرَّطْنا فِيهاأي في العمل الصالح فيها ، والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على فعله ، والضمير المجرور عائد على الدنيا وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة اه أبو السعود . قوله :وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْالواو للحال وصاحب الحال الواو في قالوا ، أي قالوا :يا حَسْرَتَنافي حالة حملهم أوزارهم ، وصدرت هذه الجملة بضمير مبتدأ ليكون ذكره مرتين ، فهو أبلغ . والحمل هنا قيل مجاز عن مقاساتهم العذاب الذي سببه الأوزار . وقيل : هو حقيقة . وفي الحديث : « إنه يمثل له عمله بصورة قبيحة منتنة الريح فيحملها » ، وخص الظهر لأن يطيق من الحمل ما لا يطيقة غيره من الأعضاء كالرأس والكاهل . وهذا كما تقدم في قوله : فلمسوه بأيدهم لأن اليد أقوى في الإدراك اللمسي من غيرها ، والأوزار : جمع وزر كحمل وأحمال وعدل وأعدال ، والوزر في الأصل : الثقل . ومنه زرته : أي حملته شيئا ثقيلا ، ووزير الملك من هذا لأنه يتحمل أعباء ما قلده الملك من مؤنة رعيته وحشمه ومنه أوزار الحرب لسلاحها وآلها . وقيل : الأصل في ذلك الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ الذي يلتجىء إليه من الجبل . قال تعالى :كَلَّا لا وَزَرَ[ القيامة : 11 ] ثم قيل للثقل وزر تشبيها بالجبل ، ثم استعير الوزر للذنب تشبيها به في ملاقاة المشقة منه . والحاصل أن هذه المادة تدل على الرزانة والعظمة اه سمين . وفي المصباح : الوزر الإثم والوزر الثقل ، ومنه يقال : وزر من باب وعد إذا حمل الإثم . وفي التنزيل :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[ الأنعام : 164 ] أي لا تحمل عنها حملها من الإثم ، والجمع أوزار مثل حمل وأحمال اه . قوله : ( أن تأتيهم عند البعث الخ ) عبارة الخازن : قال قتادة والسدي : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحا ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا . فيقول : أنا عملك الصالح فاركبني فقد طالما ركبتك في الدنيا فذلك قوله :يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً[ مريم : 85 ] بمعنى ركبانا . وأما الكافر فيستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا .