تَرى إِذْ وُقِفُوا
عرضوا
عَلى رَبِّهِمْ
لرأيت أمرا عظيما
قالَ
لهم على لسان الملائكة توبيخا
أَ لَيْسَ هذا
البعث والحساب
بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا
إنه لحق
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) به في الدنيا
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
بالبعث
حَتَّى
غاية للتكذيب
إِذا جاءَتْهُمُ
شرح
قوله :إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْفيه وجهان ، أحدهما : أنه من باب الحذف تقديره على سؤال ربهم أو ملك ربهم أو جزاء ربهم . والثاني : أنه من باب المجاز لأنه كناية عن الجنس للتوبيخ كما يوقف العبد بين يدي سيده ليعاتبه ، ذكر ذلك الزمخشري اه سمين .
قوله :قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها استئنافية في جواب سؤال مقدر تقديره ماذا قال لهم ربهم إذا وقفوا عليه ، قال : قال لهم أليس هذا بالحق . والثاني : أن تكون الجملة حالية وصاحب الحال ربهم كأنه قيل : وقفوا عليه قائلا لهمأَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّاه سمين .
قوله :قالُوا بَلى وَرَبِّناأكدوا اعترافهم باليمين إظهارا لكمال يقينهم بحقيته وإيذانا بصدور ذلك عنهم للرغبة والنشاط اه أبو السعود .
قال ابن عباس : في القيامة مواقف ففي موقف يعترفون بما ينكرونه في الدنيا ، وفي موقف ينكرون ويقولون واللّه ربنا ما كنا مشركين اه خازن .
قوله : ( إنه لحق ) نبه به على أن بل تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتقيد إبطاله اه كرخي .
فهذا بيان لمفاد بلى ، وبيان للمقسم عليه اه .
قوله :قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَالفاء لترتيب على اعترافهم بحقية ما كفروا به في الدنيا لكي لا على أن مدار التعذيب هو اعترافهم بذلك ، بل هو كفرهم السابق بما اعترفوا بحقيته الآن كما نطق به قوله :بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَأي بسبب كفركم في الدنيا بذلك أو بكل ما يجب الإيمان به في الدنيا اه أبو السعود .
قوله :قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِالذين حكيت أحوالهم اه أبو السعود .
قوله : ( البعث ) تفسير للقاء اللّه . قوله : ( غاية للتكذيب ) أي لا لخسر ، لأن خسرانهم لا غاية له ، أي ما زال بهم التكذيب إلى حسراتهم وقت مجيء الساعة اه كرخي .
قوله :جاءَتْهُمُ السَّاعَةُالمراد بالساعة وقت مقدمات الموت ، فالكلام على حذف المضاف أي جاءتهم مقدمات الساعة وهي الموت وما فيه من الأهوال ، فلما كان الموت من مبادئ الساعة سمي باسمها ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات فقد قامت قيامته » اه أبو السعود بتصرف . قوله :بَغْتَةًفي نصبها أربعة أوجه ، أحدها : أنها مصدر في موضع الحال من فاعل جاءتهم أي مباغتة أو من مفعوله أي مبغوتين . الثاني : أنها مصدر على غير المصدر لأنها معنى جاءتهم بغتتهم بغتة فهو كقولهم أتيته ركضا . الثالث : أنها منصوبة بفعل محذوف من لفظها أي تبغيهم بغتة . الرابع : بفعل من غير لفظها أي أتتهم بغتة والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير اعتداد له ولا جعل بال منه حتى لو استشعر الإنسان به ، ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة والألف واللام على الساعة للغلبة كالنجم والثريا لأنها الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 22