تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
يكتمون بقولهم واللّه ربنا ما كنا مشركين بشهادة جوارحهم فتمنوا ذلك
وَلَوْ رُدُّوا
إلى الدنيا فرضا
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
من الشرك
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) في وعدهم بالإيمان
وَقالُوا
أي منكرو البعث
إِنْ
ما
هِيَ
أي الحياة
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 )
وَلَوْ
شرح
أنهم لو ردوا إلى الدنيا لآمنوا ، يعني أن التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل كونهم راغبين في الإيمان ، بل لأجل خوفهم من العقاب الذي شاهدوه ، فإنهم لما قالوا : يا ليتنا نكون كذا فكأنهم قالوا ردنا لأجل ذلك ، فأبطل اللّه هذا الكلام الضمني لهم اه . قوله :ما كانُوا يُخْفُونَوهو الشرك ، فكانوا يخفونه ويسترونه بقولهم : واللّه ربنا ما كنا مشركين اه شيخنا . قوله : ( بشهادة جوارحهم ) متعلق ببدا ، والباء سببية . وقوله : فتمنوا ذلك أي الإيمان ضجرا لا محبة وإرادة له اه كرخي . فالتمني الذي استنتجه الشارح من التقرير قبله غير التمني الذي أبطله الإضراب . قوله : ( فرضا ) أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس : أن لو الواردة في القرآن لا تكون أبدا اه كرخي . قوله :لِما نُهُوا عَنْهُمن الشرك أي للحكم الأزلي به اه كرخي . قوله : ( في وعدهم بالإيمان ) أي الذي في ضمن تمنيهم اه كرخي .وَقالُوا إِنْ هِيَعطف على عادوا داخل في حيز الجواب ، والمعنى لو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه . وقالوا :إِنْ هِيَالخ اه أبو السعود . لكن المتبادر من صنيع الشارح أن هذا كلام مستأنف . وعبارة السمين : قوله :وَقالُواهل هذه الجملة معطوفة على جواب لو والتقدير ولو ردوا لعادوا ولقالوا أو هي مستأنفة ليست داخلة حيز لو وهي معطوفة على قوله :وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَثلاثة أوجه ، ذكر الزمخشري الوجهين الأول والأخير ، فإنه قال :وَقالُواعطف على لعادوا أي لو ردوا لكفروا ولقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا كما كانوا يقولون قبل معاينة العذاب ، ويجوز أن يعطف على قوله :وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَعلى معنى وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء . والوجه الأول منقول عن أبي زيد ، إلا أن ابن عطية رده فقال : وتوقيف اللّه لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله :أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّيرد على هذا التأويل ، وقد يجاب عن هذا باختلاف حالين فإن إقرارهم بالبعث حقيقة إنما هو في الآخرة وإنكارهم ذلك إنما هو في الدنيا بتقدير عودهم إلى الدنيا فاعترافهم به في الدار الآخرة غير مناف لإنكارهم إياه في الدنيا اه . قوله :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَاإن نافية وهي مبتدأ ، وحياتنا خبرها أي ليس لنا حياة غير هذه الحياة التي نحن فيها في الدنيا وما نحن بمبعوثين بعد الموت . ولم يكتفوا بمجرد الإخبار بذلك حتى أبرزوها محصورة في نفي وإثبات وهي ضمير مبهم يفسره خبره أي لا يعلم ما يراد به إلا بذكر خبره ، وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها لفظا ورتبة اه سمين .