تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أَنْفُسِهِمْ
بنفي الشرك عنهم
وَضَلَّ
غاب
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) ه على اللّه من الشركاء
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
إذا قرأت
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية ل
أَنْ
لا
يَفْقَهُوهُ
يفهموا القرآن
شرح
وَفِيوفي بعضها يكتمون بل يكذبون ويحلفون كما في قوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] مع قوله :فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ[ الرحمن : 39 ] اه كرخي . قوله :كَيْفَ كَذَبُواكيف منصوب على حد نصبها في قوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ[ البقرة : 28 ] وقد تقدم بيانه ، وكيف وما بعدها في محل نصب بانظر لأنها معلقة لها عن العمل وكذبوا ، وإن كانوا معناه مستقبلا لأنه في يوم القيامة فهو لتحققه أبرزه في صورة الماضي وقوله : ( وضل ) يجوز أن يكون نسقا على كذبوا ، فيكون داخلا في حيز النظر ، ويجوز أن يكون استئناف إخبار فلا يندرج في حيز المنظور إليه . وقوله :ما كانُوايجوز في ما أن تكون مصدرية أي وضل عنهم افتراؤهم ، وهم قول ابن عطية ، ويجوز أن تكون موصولة اسمية ، أي : وضل عنهم الذي كانوا يفترونه ، فعلى الأول لا يحتاج إلى ضمير عائد على ما عند الجمهور ، وعلى الثاني لا بد من ضمير عند الجميع اه سمين . قوله :ما كانُوا يَفْتَرُونَه أشار به إلى أن ما موصولة ، والعائد محذوف اه كرخي . وتقدم أن فيها احتمالين اه . قوله : ( من الشركاء ) بيان لما وإيقاع الافتراء عليها مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها من الإلهية والشركة والشفاعة ، ونحوها للمبالغة في أمرها حتى كأنها نفس المفتري اه أبو السعود . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَالخ قال الكلبي : اجتمع أبو سفيان وأبو جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف والحرث بن عامر يستمعون القرآن ، فقالوا للنضر : يا أبا قتيبة ما يقول محمد ؟ قال : ما أدري ما يقول غير أني أراه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الماضية وأخبارها ، فقال أبو سفيان : إني أرى بعض ما يقول حقا . فقال أبو جهل : كلا ، لا تقر بشيء من هذا . وفي رواية : الموت أهون علينا من هذا اه خازن . وقال : هنا يستمع وفي يونس يستمعون بالجمع ، لأن ما في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد ، وما في يونس في جميع الكفار فناسب الجمع فأعيد الضمير على معنى من ، وفي الأول على لفظها وإنما لم يجمع ، ثم في قوله : ومنهم من ينظر إليك لأن الناظرين إلى المعجزات أقل من المستمعين للقرآن اه كرخي . قوله :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةًجعل هنا يحتمل أن تكون للتصيير فتتعدى لاثنين ، أولهما : أكنة ، والثاني : الجار قبله فيتعلق بمحذوف أي صيرنا الأكنة مستقرة على قلوبهم . ويحتمل أن تكون بمعنى خلق فتتعدى لواحد ويكون الجار قبله حالا فيتعلق المحذوف ، لأنه لو تأخر لوقع صفة لأكنة ويحتمل أن تكون بمعنى ألقى ، فتتعلق على بها كقولك : ألقيت على زيد كذا . وقوله تعالى :وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي[ طه : 39 ] وهذه الجملة تحتمل وجهين ، أظهرهما : أنها مستأنفة سيقت للإخبار بما تضمنته من الختم على قلوبهم وسمعهم ، ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال ، والتقدير