تَكُنْ
بالتاء والياء
فِتْنَتُهُمْ
بالنصب والرفع أي معذرتهم
إِلَّا أَنْ قالُوا
أي قولهم
وَاللَّهِ رَبِّنا
بالجر نعت والنصب نداء
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) قال تعالى
انْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كَذَبُوا عَلى
شرح
والجمهور ضم الشين من نحشرهم وأبو هريرة بكسرها ، وهما لغتان في المضارع من باب ضرب وقتل ، كما في المصباح : والضمير المنصوب في نحشرهم يعود على المفترين الكذب ، وقيل : على الناس كلهم ، فيندرج هؤلاء فيهم والتوبيخ مختص بهم ، وقيل : يعود على المشركين وأصنامهم ويدل عليه قوله :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ الصافات : 22 ] وجميعا حال من مفعول نحشرهم ، ويجوز أن يكون توكيدا عند من أثبته من النحويين كأجمعين ، وعطف هنا بثم للتراخي الحاصل بين الحشر والقول ومفعولا تزعمون محذوفان للعلم بهما أي تزعموهم شركاء أو تزعمون أنها شفعاؤكم ، وقوله :ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَإن جعلنا الضمير في نحشرهم عائد على المفترين الكذب كان ذلك من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، إذ الأصل : ثم نقول لهم ، وإنما أظهر تنبيها على قبح الشرك اه .
قوله :أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُإضافتها إليهم لما أن شركتها ليست إلا بتسميتهم وتقولهم الكاذب ، وهذا السؤال المنبئ عن غيبة الشركاء مع عموم الحشر لها لقوله تعالى :احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا[ الصافات : 22 ] الآية ، إنما يقع بعد ما جرى بينها وبينهم من التبري من الجانبين وانقطاع ما بينهم من الأسباب والعلائق ، حسبما يحكيه قوله تعالى :فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْالخ [ يونس : 28 ] ونحو ذلك من الآيات الكريمة ، أما لعدم حضورها حينئذ حقيقة بإبعادها عن ذلك الموقف ، وإما بتنزيل عدم حضورها بعنوان الشركة والشفاعة بمنزلة عدم حضورها حقيقة ، إذ ليس السؤال عنها من حيث ذواتها ، بل إنما هو من حيث إنها شركاء كما يعرب عنه الوصف بالموصول ، ولا ريب في أن عدم الوصف يوجب عدم الموصوف من حيث هو موصوف ، فهي من حيث شركاء غائبة لا محالة وإن كانت حاضرة من حيث ذواتها أصناما كانت أو غيرها اه كرخي .
قوله : ( أنهم شركاء للّه ) فإن المحذوفة مع معموليها سادة مسد المفعولين المحذوفين اه شيخنا .
قوله : ( بالتاء والياء ) فعلى الأولى يجوز في فتنتهم الرفع على أنه اسم يكون وخبرها إلا أن قالوا ، والنصب على العكس ، وعلى هذه القراءة يتعين الجر في ربنا ، وعلى الثانية يتعين النصب في فتنتهم على التوجيه السابق ، ويتعين النصب أيضا في ربنا فالقراءات ثلاثة وإن كانت عبارة الشارح توهم أنها أكثر . وحاصل الثلاثة أن قراءة التاء فيها قراءتان : الرفع والنصب في فتنتهم مع تعين الجر في ربنا ، وإن قراءة الياء يتعين فيها النصب في كل من فتنتهم وربنا اه شيخنا .
قوله : ( أي معذرتهم ) أي جوابهم ، وسماه فتنة لأن كذب اه كرخي .
قوله :إِلَّا أَنْ قالُواأي فقد كذبوا في الآخرة كما كان دأبهم في الدنيا ، فكذبوا في هذا القول من وجهين أصله وتوكيده بالقسم اه شيخنا .
قوله :ما كُنَّا مُشْرِكِينَوحينئذ يختم على أفواههم وتشهد جوارحهم ، والجمع بين هذا وبين قوله :وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً[ النساء : 42 ] هو أن في القيامة مواقف مختلفة ففي بعضها لا يتكتمون