تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
استفهام إنكاري
قُلْ
لهم
لا أَشْهَدُ
بذلك
قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 19 ) معه من الأصنام
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
أي محمدا بنعته في كتابهم
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا
شرح
قال محمد بن كعب القرظي : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي وكلمه اه خازن . قوله :لَتَشْهَدُونَلام الابتداء المؤكدة زحلقت لخبر إن ، وأصل التركيب إنكم تشهدون ، فدخلت الهمزة على إن واللام على الخبر اه شيخنا . وهذه الجملة الاستفهامية يحتمل أن تكون منصوبة المحل لكونها في حيز القول وهو الظاهر ، كأنه أمر أن يقول أي شيء أكبر شهادة وأن يقول أئنكم لتشهدون ، ويحتمل أن لا تكون داخلة في حيزه فلا محل لها حينئذ ، وأخرى صفة لآلهة لأن ما يعقل يعامل جمعه معاملة المؤنثة الواحدة اه سمين . قوله : ( استفهام إنكار ) أي لا تنبغي ولا تصح منكم هذه الشهادة لأن المعبود واحد لا تعدو فيه اه شيخنا . قوله : ( بذلك ) أي أن مع اللّه آلهة أخرى أي بل أجحد ذلك وأنكره اه خازن . ويجوز في ما هذه وجهان ، أظهرهما : أنها كافة لأن عن عملها وهو مبتدأ وإله خبره وواحد صفته . والثاني : أنها موصولة بمعنى الذي ، وهو مبتدأ وإله خبره ، وهذه الجملة صلة وعائد . والموصول في محل نصب اسما لأن وواحد خبرها ، والتقدير إن الذي هو إله واحد ، ذكره أبو البقاء وهو ضعيف . ويدل على صحة الوجه الأول تعينه في قوله تعالىإِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ[ النساء : 171 ] إذ لا يجوز فيه أن تكون موصولة لخلو الجملة عن ضمير الموصول . وقال أبو البقاء : وهذا الوجه أليق بما قبله ، ولا أدري ما وجه ذلك اه سمين . قوله :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَوهم علماء اليهود والنصارى الذين كانوا في زمن النبي وهذا تكذيب لهم في قوله أي العرب أن اليهود والنصارى لا يعرفونه . روي أن النبي لما قدم المدينة وأسلم عبد اللّه بن سلام قال له عمر : إن اللّه أنزل على نبيه بمكةالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَالآية ، فكيف هذه المعرفة ؟ قال عبد اللّه بن سلام : يا عمر ! لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ولأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني : فقال عمر : كيف ذلك ؟ فقال : أشهد أنه رسول اللّه حقا ولا أدري ما تصنع النساء اه خازن . والموصول مبتدأ ويعرفونه خبر والضمير المنصوب يجوز عوده على الرسول أو على القرآن لتقدمه في قولهوَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُأو على التوحيد لدلالة قولهقُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌأو على كتابهم ، أو على جميع ذلك ، وأفرد الضمير اعتبارا بالمعنى كأنه قيل : يعرفون ما ذكرنا وقصصنا اه سمين . قوله :الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْنعت للذين آتيناهم الكتاب ، فهو عبارة عن اليهود والنصارى ، ويؤيد ذلك قول الشارح منهم الظاهر في عوده على أقرب مذكور ، وهو الذين آتيناهم وأجاز بعضهم أن يكون مستأنفا وهو بعيد من صنيع الشارح اه شيخنا . وفي السمين : قوله :الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْفي محله أربعة أوجه ، أظهرها : أنه مبتدأ وخبره
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 328 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي