تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
ما
هذا
القرآن
إِلَّا أَساطِيرُ
أكاذيب
الْأَوَّلِينَ
( 25 ) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطور بالضم
وَهُمْ يَنْهَوْنَ
الناس
عَنْهُ
عن اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَيَنْأَوْنَ
يتباعدون
عَنْهُ
فلا يؤمنون به وقيل نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذاه ولا يؤمن به
وَإِنْ
ما
يُهْلِكُونَ
شرح
قوله :إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَفي المختار : والأساطير الأباطيل والواحد أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر اه . وفي السمين : وأساطير فيه أقوال ، أحدها : أنه جمع لواحد مقدر ، واختلف في ذلك المقدر ، فقيل : أسطورة . وقيل : أسطور . وقيل : أسطار . وقيل : إسطير . وقال بعضهم : بل لفظ بهذه المفردات . والثاني : أنه جمع جمع ، فأساطير جمع أسطار ، وأسطار جمع سطر بفتح الطاء ، وأما سطر بسكونها فجمعه في القلة على أسطر ، وفي الكثرة على سطور كفلس وأفلس وفلوس . والثالث : أنه جمع جمع الجمع ، فأساطير جمع أسطار ، وأسطار جمع أسطر وأسطر جمع سطر ، وهذا مروي عن الزجاج ، وهذا ليس بشيء ، فإن أسطار ليس جمع أسطر بل هما مثالا جمع قلة . الرابع : أنه اسم جمع . قال ابن عطية : وقيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وهذا ليس بشيء لأن النحويين قد نصوا على أنه إذا كان على صيغة منتهى الجموع لم يسموه اسم جمع ، بل يقولون هو جمع كعبابيد وشماطيط ، وظاهر كلام الراغب أن أساطير جمع سطر بفتح الطاء ، فإنه قال : وجمع سطر يعني بالفتح أسطار ، وأساطير . وقال المبرد : هو جمع أسطورة نحو : أرجوحة وأراجيح وأحدوثة وأحاديث ، ومعي الأساطير : الأحاديث الباطلة اه . قوله : ( كالأضاحيك ) جمع أضحوكة بالضم وكذلك الأعاجيب اه شيخنا . قوله :وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُفي الضميرين أعني هم وهاء عنه أوجه ، أحدها : أن المرفوع يعود على الكفار والمجرور يعود على القرآن ، وهو أيضا الذي عاد إليه الضمير المنصوب في يفقهوه والمشار إليه بقولهم إن هذا . والثاني : إن هم يعود على من تقدم ذكرهم من الكفار ، وفي عنه يعود على الرسول . وعلى هذا ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ، فإن قوله :جاؤُكَ يُجادِلُونَكَخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فخرج من هذا الخطاب إلى الغيبة . وقيل : يعود المرفوع على أبي طالب وأتباعه اه سمين . قوله :عَنْهُعلى حذف مضاف كما أشار له المفسر . قوله :وَيَنْأَوْنَ عَنْهُفي المصباح : نأى نأيا من باب سعى بعد يتعدى بنفسه وبالحرف وهو الأكثر ، فيقال : نأيته ونأيت عنه ويتعدى الهمزة إلى الثاني ، فيقال : أنأيته عنه اه . قوله : ( وقيل نزلت في أبي طالب الخ ) وحينئذ فجمع الضمير المرفوع من حيث استتباعه لاتباعه . وقوله : ( كان ينهى عن أذاه الخ ) فعلى الأول وهم ينهون عنه يعني عن اتباعه ، وعلى الثاني يعني أذاه اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( وقيل نزلت الخ ) أشار إلى أن قوله :وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُنزلت في عمه أبي طالب وهو قول ابن عباس وعمرو بن دينار وسعيد بن جبير والقائل بأنها نزلت في المشركين كما قرره الشارح جماعة منهم : الكلبي والحسن ، والنهي عنه نهي عن تعظيمه . وعلى الأول عن تحقيره وجمع