تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بالنأي عنه
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأن ضرره عليهم
وَما يَشْعُرُونَ
( 26 ) بذلك
وَلَوْ تَرى
يا محمد
إِذْ وُقِفُوا
عرضوا
عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا
تنبيه
لَيْتَنا نُرَدُّ
إلى الدنيا
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) برفع الفعلين استئنافا ونصبهما في جواب التمني ورفع الأول ونصب الثاني وجواب لو رأيت
شرح
الضمير لاستعظام فعله ، ولا يخفى على الناظر في الآيات أن الوجه الأول قاله التفتازاني ، وذلك أن جميع الآيات المتقدمة في ذم طريقتهم ، فكذلك ينبغي أن يكون قوله :وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُمحمولا على أمر مذموم ، وإذا حملناه على أن أبا طالب كان ينهى عن إيذائه لما حصل هذا النظم . وأيضا قوله تعالى بعد ذلك :وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْيعين به ما تقدم ذكره ، ولا يليق ذلك بالنهي عن أذيته لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك اه . قوله : ( بالنأي عنه ) عبارة أبي السعود : بالنهي والنأي انتهت . قوله : ( بذلك ) أي بإهلاكهم أنفسهم . قوله : ( ولو ترى يا محمد الخ ) شروع في حكاية ما سيصدر عنهم يوم القيامة من القول المناقض لما صدر عنهم في الدنيا ، والخطاب للنبي أو لكل أحد اه أبو السعود . وجواب لو محذوف لفهم المعنى والتقدير لرأيت شيئا عظيما وهولا مفظعا وحذف الجواب كثير في التنزيل ، وترى يجوز أن تكون بصرية ومفعولها محذوف أي ولو ترى حالهم ، ويجوز أن تكون القلبية ، والمعنى ولو صرفت فكرك الصحيح لأن تتدبر حالهم لازددت يقينا . وفي لو هذه وجهان ، أظهرهما : أنها الامتناعية فينصرف المضارع بعدها للمضي ، فإذ باقية على أصلها من دلالتها على الزمن الماضي ، وهذا وإن كان لم يقع بعد لأنه سيأتي يوم القيامة إلا أنه أبرز في صورة الماضي لتحقق الوعد . والثاني : أنها بمعنى إن الشرطية وإذ بمعنى إذا والذي حمل هذا القائل على ذلك كونه لم يقع بعد ، وقد تقدم تأويله . وقرأ الجمهور وقفوا مبنيا للمفعول من وقف ثلاثيا ، وعلى يحتمل أن تكون على بابها وهو الظاهر . وقيل : يجوز أن تكون بمعنى في وليس بذاك . وقرأ ابن السميفع وزيد بن علي وقفوا مبنيا للفاعل ، ووقف يتعدى ولا يتعدى ، وفرقت العرب بينهما بالمصدر ، فمصدر اللازم على فعول ومصدر المتعدي على فعل ، ولا يقال أوقفت . قال أبو عمرو بن العلاء : لم أسمع شيئا في كلام العرب أوقفت فلانا إلا أني لو رأيت رجلا واقفا فقلت له : ما أوقفك ههنا لكان عندي حسنا ، وإنما كان حسنا لأن تعدي الفعل بالهمزة مقيس نحو ضحك زيد وأضحكته أنا ، ولكن سمع غيره في وقف المتعدي أوقفته اه سمين . قوله :نُرَدُّ( إلى الدنيا ) أي لنؤمن بدليل قوله الآتي للإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني اه شيخنا . قوله :وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّناأي بآياته الناطقة بأحوال النار وأهوالها الآمرة باتقائها إذ هي التي تخطر حينئذ ببالهم ويتحسرون على ما فرطوا في حقها أو بجميع آياته اه أبو السعود . قوله : ( برفع الفعلين الخ ) هذه قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير والكسائي . وقوله : ( ونصبهما ) هذه قراءة حمزة وحفص عن عاصم . وقوله : ( ورفع الأول ونصب الثاني الخ ) هذه قراءة ابن عامر وأبي
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي