آذانِهِمْ وَقْراً
صمما فلا يسمعونه سماع قبول
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ
شرح
ومنهم من يستمع إليك في حال كونه مجعولا على قلبه كنانا وفي آذانه وقرا ، فعلى الأول يكون قد عطف جملة فعلية على اسمية ، وعلى الثاني تكون الواو للحال وقد مقدرة بعدها عند من يقدرها قبل الماضي الواقع حالا ، والأكنة : جمع كنان وهو الوعاء الجامع . وقال بعضهم : الكن بالكسر ما يحفظ فيه الشيء وبالفتح المصدر يقال كننته كنا أي جعلته في كن وجمع على أكنان . قال تعالى :مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً[ النحل : 81 ] والكنان : الغطاء الساتر والفعل من هذه المادة يستعمل ثلاثيا ورباعيا .
يقال : كننت الشيء وأكننته كنا ، وإكنانا إلا أن الراغب فرق بين فعل وأفعل فقال : وخص كننت بما يستر من بيت أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام . قال تعالى :كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ[ الصافات : 49 ] وأكننت بما يستر في النفس . قال تعالى :أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ[ البقرة : 235 ] قلت : ويشهد لما قاله . قوله تعالى :إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ[ الواقعة : 78 ] وقوله تعالى :ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ[ النمل : 74 ] وكنان يجمع على أكنة في القلة والكثرة لتضعيفه اه سمين .
قوله :أَكِنَّةًجمع كنان كأزمة جمع زمام وأعنة جمع عنان . وفي المصباح : كننته أكنه من باب رد سترته في كنه بالكسر وهو السترة ، وأكننته بالألف أخفيته . وقال أبو زيد : الثلاثي والرباعي لغتان في الستر وفي الإخفاء جميعا واكتن الشيء واستكن استتر والكنان الغطاء وزنا ومعنى والجمع أكنة مثل أغطية اه .
قوله :وَفِي آذانِهِمْ وَقْراًفي المصباح : الوقر بالكسر حمل البغل والحمار ويستعمل في البعير ، وأوقر بعيره بالألف ، وقرت الأذن توقر من باب تعب ووقرت تقر من باب تعب ووقرت تقر من باب وعد ثقل سمعها ووقرها اللّه وقرا من باب وعد يستعمل لازما ومتعديا ، والوقار الحمل والرزانة وهو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالا . ويقال أيضا : وقر يقر من باب وعد فهو وقور مثل : رسول ، والمرأة وقور أيضا فعول بمعنى فاعل مثل صبور شكور ، والوقار العظمة أيضا ، ووقرت وقرا من باب وعد جلس بوقار ، وأوقرت النخلة بالألف كثر حملها فهي موقرة ، وموقر بحذف الهاء وأوقرت بالبناء للمفعول صار عليها حمل ثقيل اه .
والحاصل أن المادة تدل على الثقل والرزانة ومنه الوقار للتؤدة والسكينة اه سمين .
قوله : ( فلا يسمعونه ) أي القرآن . قوله :حَتَّى إِذا جاؤُكَحتى هذه ابتدائية أي تبتدأ بعدها الجمل .
قوله :يُجادِلُونَكَحال من الواو في جاؤوك . وقوله :يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواجواب إذا اه شيخنا .
وفي السمين : ويصح أن تكون غائبة أيضا . وكذا في الكرخي ، ونصه : حتى إذا جاؤوك أي بلغ عنادهم إلى أنهم إذا جاؤوك في حال كونهم يجادلونك ، يقول الذين كفروا الخ . وهذا جواب إذا هو العامل فيها اه كرخي .