تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ
إن لم يقولوه لا جواب غيره
كَتَبَ
قضى
عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
ليجازيكم بأعمالكم
لا رَيْبَ
شك
شرح
فهي في محل نصب على إسقاط الخافض لأن معناها هنا التفكر والتدبر اه سمين . قوله : ( من هلاكهم ) بيان للعاقبة . قوله :قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِالخ هذه حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها أصلا اه أبو السعود . ولمن . خبر مقدم واجب التقديم لاشتماله على ما له صدر الكلام ، فإن من استفهامية والمبتدأ ما وهي بمعنى الذي . والمعنى قل لمن الذي في السماوات والأرض أي استقر وثبت لمن . قوله :قُلْ لِلَّهِقيل إنما امره أن يجيب أولا ، وإن كان المقصود أن يجيب غيره ، ليكون أول من بادر إلى الاعتراف بذلك اه سمين . قوله :قُلْ لِلَّهِتقرير لهم ، وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق ، بحيث لا يتأتى لأحد أن يجيب بغيره كما نطق به قوله : وإن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللّه . وقوله :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَجملة مستقلة غير داخلة تحت الأمر بالقول اه أبو السعود . قوله : ( إن لم يقولوه ) أي إن لم يقولوا هذا الجواب المذكور فقله أنت ، وقوله : لا جواب غيره الأظهر التفريع أو التعليل أي فلا جواب غيره ، أو لأنه لا جواب غيره اه شيخنا . قوله :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَأي قضى وأوجب إيجاب تفضل لا أنه مستحق عليه تعالى ، وقيل : معناه القسم ، وعلى هذا فقوله :لَيَجْمَعَنَّكُمْجوابه لما تضمنه من معنى القسم ، وعلى هذا فلا يوقف على قوله :الرَّحْمَةَ .وقال الزجاج : إن الجملة من قوله ليجمعنكم في محل نصب على أنها بدل من الرحمة ، لأنه فسر قوله :لَيَجْمَعَنَّكُمْأنه أمهلكم وأمد لكم في العمر والرزق مع كفركم فهو تفسير للرحمة . وقد ذكر الفراء هذين الوجهين ، أعني أن الجملة تمت عند قوله :الرَّحْمَةَوأنلَيَجْمَعَنَّكُمْبدل منها ، فقال : إن شئت جعلتالرَّحْمَةَغاية الكلام ، ثم استأنفت بعدهالَيَجْمَعَنَّكُمْ ،وإن شئت جعلتها في موضع نصب ، كما قالكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 54 ] أنه من عمل منكم سوءا ، قلت : واستشهاده بهذه الآية حسن جدا . ورد ابن عطية هذا بأن قولهلَيَجْمَعَنَّكُمْجواب قسم ، وجملة الجواب وحدها لا موضع لها من الإعراب ، وإنما يحكم على موضع جملتي القسم والجواب بمحل الإعراب ، والذي ينبغي في هذه الآية أن يكون الوقف عند قوله :الرَّحْمَةَوقوله :لَيَجْمَعَنَّكُمْجواب قسم محذوف ، أي واللّهلَيَجْمَعَنَّكُمْوالجملة القسمية لا تعلق لها بما قبلها من حيث الإعراب ، وإن تعلقت به من حيث المعنى ، وإلى علي بابها أيلَيَجْمَعَنَّكُمْفي القبور مبعوثين أو محشورين إلى يوم القيامة . وقيل : هي بمعنى اللام كقوله إنك جامع الناس ليوم ، وقيل : بمعنى في أيلَيَجْمَعَنَّكُمْفي يوم القيامة ، وقيل : زائدة أيلَيَجْمَعَنَّكُمْيوم القيامة اه سمين . قوله : فضلا منه أي إيجابا على وجه التفضل والاحسان ، وذلك لأنه وعد بالرحمة ، فصارت الرحمة واجبة بمقتضى الوعد لأن إخلاف الوعد نقص ، وهو على اللّه محال ، وفيه رد على من قال إن