تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
ما
هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) تعنتا وعنادا
وَقالُوا لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ
على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
مَلَكٌ
يصدقه
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً
كما اقترحوا فلم يؤمنوا
لَقُضِيَ الْأَمْرُ
بهلاكهم
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) يمهلون لتوبة أو معذرة كعادة اللّه فيمن قبلهم من إهلاكهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا
وَلَوْ جَعَلْناهُ
أي المنزل إليهم
مَلَكاً لَجَعَلْناهُ
أي الملك
رَجُلًا
أي على صورته ليتمكنوا من رؤيته إذ لا قوة للبشر على رؤية الملك
وَ
لو أنزلناه وجعلناه رجلا
لَلَبَسْنا
شرح
قوله :لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوافيه إظهار في مقام الإضمار اه . قوله :إِنْ هذاإن نافية وهذا مبتدأ وإلا سحر خبره فهو استثناء مفرغ ، والجملة المنفية في محل نصب بالقول وأوقع الظاهر موقع المضمر في قوله :لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواشهادة عليهم بالكفر ، والجملة الامتناعية لا محل لها من الإعراب لاستئنافها اه سمين . قوله :وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِالظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سيقت للإخبار عنهم بفرط تعنتهم وتصلبهم في كفرهم اه سمين . ولولا هذه تحضيضية كما قال الشارح فلا جواب لها . وقد أجاب اللّه تعالى مقالتهم بجوابين الأول ، قوله :وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاًالخ والثاني : قوله :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاًالخ اه شيخنا . قوله : ( يصدقه ) أي يخبرنا بصدقه في دعوى النبوة اه شيخنا . قوله :لَقُضِيَ الْأَمْرُجواب لو ، لكن شرطها المذكور ليس كافيا في ترتب جوابها عليه ، فلذلك أشار الشارح إلى أن في الكلام حذفا بقوله فلم يؤمنوا ، وهذا المحذوف معطوف على شرطها فهو من جملته اه شيخنا . قوله : ( من إهلاكهم ) أي من غير إمهال . وقوله : ( عند وجود مقترحهم ) أي مطلوبهم اه شيخنا . قوله : ( أي المنزل إليهم ) كان الظاهر أن يقول إليه طلبوا نزول الملك إليه ، لكن النازل إليه نازل إليهم كما تقدم في قوله :وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍالخ اه شيخنا . قوله :لَجَعَلْناهُ رَجُلًاأي فلم يفدهم طلب نزول الملك ، لأنه لو نزل لهم الملك لنزل على صورة رجل فيقولوا له : ما أنت إلا بشر مثلنا ، ويستمرون يطلبون الملك فلا تنقطع شبهتهم ، فنزول الملك لا يفيدهم شيئا بل يزدادون في الحيرة والاشتباه اه شيخنا . وفي أبي السعود : والمعنى لو جعلنا النذير الذي اقترحوه ملكا لمثلنا ذلك الملك رجلا ، لعدم استطاعة الآحاد لمعاينة الملك على هيكله ، وفي إيثار رجلا على بشرا إيذان بأن الجعل بطريق التمثيل لا بطريق قلب الحقيقة وتعيين لما يقع به التمثيل اه . قوله : ( إذ لا قوة للبشر الخ ) عبارة الخازن وذلك أن البشر لا يستطيعون أن ينظروا إلى الملائكة في صورهم التي خلقوا عليها ، ولو نظر إلى الملك ناظر لصعق عند رؤيته ، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس كما جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية الكلبي ، وكما جاء الملكان إلى داود عليه السّلام في صورة رجلين ، وكذلك أتت الملائكة إلى إبراهيم ولوط عليهما السّلام ، ولما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل في صورته التي خلق صعق لذلك وغشي عليه اه .