شبهنا
عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) على أنفسهم بأن يقولوا ما هذا إلا بشر مثلكم
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَحاقَ
نزل
بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ
شرح
قوله :وَلَلَبَسْناجواب شرط مقدر ، تقديره : ولو جعلنا رجلا للبسنا الخ ، وكان يكفي الشارح في التقدير الاقتصار على هذا المقدر ، فما زاده من قوله ولو أنزلناه ليس ضروريا اه شيخنا .
قوله : ( شبهنا عليهم ) أي خلطنا عليهم ما يلبسون ما يخلطون على أنفسهم اه بيضاوي . وفي الكرخي : زدناهم ضلالا على ضلالهم اه .
قوله :وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْعطف على جواب لو ، مبني على الجواب الأول ، وقرئ بحذف لام الجواب اكتفاء بما في المعطوف عليه ، يقال : لبست الأمر على القوم ألبسه إذا شبهته وجعلته مشكلا عليهم ، وأصله الستر بالثوب . وقرئ الفعلان بالتشديد للمبالغة أي ولخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يلبسون على أنفسهم حينئذ بأن يقولوا له إنما أنت بشر ولست بملك ، ولو استدل على ملكيته بالقرآن المعجز الناطق بها أو بمعجزات أخر غير ملجئة إلى التصديق لكذبوه كما كذبوا النبي عليه السّلام ، ولو أظهر لهم صورته الأصلية لزم الأمر الأول والتعبير عن تمثله تعالى له رجلا باللبس ، إما لكونه في صورة اللبس أو لكونه سببا للبسهم ولوقوعه في صحبته بطريق المشاكلة ، وفيه تأكيد لاستحالة جعل النذير ملكا ، كأنه قيل . لو فعلناه لفعلنا ما لا يليق بشأننا من لبس الأمر عليهم ، وقد جوز أن يكون المعنىوَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْحينئذ مثل ما يلبسون على أنفسهم الساعة في كفرهم بآيات اللّه البينة اه أبو السعود .
وفي الخازن : وإنما كان فعلهم تلبسيا لأنهم لبسوا على ضعفتهم في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا :
إنما هو بشر مثلكم ولو رأوا الملك رجلا للحقهم من اللبس مثل ما لحق لضعفائهم ، فيكون اللبس نقمة من اللّه وعقوبة لهم على ما كان منهم من التخليط في السؤال واللبس على الضعفاء اه .
قوله :ما يَلْبِسُونَفي ما قولان ، أحدهما : أنها موصولة بمعنى الذي أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم أو على غيرهم . قاله أبو البقاء ، وتكون ما حينئذ مفعولا بها . الثاني : أنها مصدرية أي وللبسنا عليهم مثل ما يلبسون على غيرهم ويشكونهم . وقرأ ابن محيصن : ولبسنا بلام واحدة هي فاء الفعل ولم يأت بلام في الجواب اكتفاء بها في المعطوف عليه . وقرأ الزهري : وللبسنا بلامين وتشديد الفعل على التكثر اه سمين .
قوله :وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَقرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بكسر الدال على أصل التقاء الساكنين ، والباقون بالضم على الاتباع ولم يبال بالساكن لأنه حاجز غير حصين ، وقد قررت هذه القاعدة بدلائلها في البقرة عند قوله تعالى :فَمَنِ اضْطُرَّ *وبرسل متعلق باستهزئ ومن قبلك صفة لرسل اه سمين .
قوله : ( فيه تسلية ) أي وفيه وعيد أيضا لأهل مكة ، كما أشار له بقوله : فكذا يحيق بمن استهزأ بك اه شيخنا .
قوله :سَخِرُوا مِنْهُمْالسخرية : الاستهزاء والتهكم ، يقال : سخر منه وبه . ويقال : استهزأ به فلا يتعدى بمن اه سمين .