تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بتعريضها للعذاب مبتدأ خبره
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 12 )
* وَلَهُ
تعالى
ما سَكَنَ
حل
فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي كل شيء فهو ربه وخالقه ومالكه
وَهُوَ السَّمِيعُ
لما يقال
الْعَلِيمُ
( 13 ) بما يفعل
قُلْ
لهم
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
أعبده
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما
شرح
الرحمة واجبة عليه مطلقا لا بالوعد ، والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ، ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده والإمهال على الكفار اه كرخي . قوله :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَإن قيل ظاهر اللفظ يدل على أن خسرانهم سبب لعدم إيمانهم والأمر بالعكس أجيب بأن سبق القضاء بالخسران والخذلان هو الذي حملهم على الامتناع من الإيمان بحيث لا سبيل لهم أصلا اه كرخي . أي فمعنى خسروا أنفسهم ، قضي عليهم بالخسران ، فصح السبب في قولهم :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَاه . قوله :وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِمن السكنى ، فيشمل المتحرك والساكن ، ولذلك فسره الشارح بحل أي استقر ، فيشمل القسمين أو هو من السكون ضد التحرك ، واكتفى بأحد الضدين لدلالته على الآخر ، وخص الساكن بالذكر دون المتحرك ، لأن الساكن من المخلوقات أكثر عددا من المتحرك ، أو لأن السكون هو الأصل والحركة طارئة اه كرخي . وفي السمين : قوله :وَلَهُ ما سَكَنَالخ جملة من مبتدأ وخبر وفيها قولان ، أظهرهما : أنها استئناف اخبار بذلك . والثاني : إنها في محل نصب نسقا على قول اللّه أي على الجملة المحكية بقل ، أي قل هو اللّه وقل له ما سكن ، وما موصولة بمعنى الذي ، ولا يجوز غير ذلك ، وسكن : قيل معناه ثبت واستقر ، ولم يذكر الزمخشري غيره . وقيل : هو سكن مقابل تحرك فعلى الأول ، لا حذف في الآية الكريمة . قال الزمخشري : وتعديه بغي كما في قوله : وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، ورجح هذا التفسير ابن عطية . وعلى الثاني اختلفوا ، فمنهم من قال لا بد من محذوف لفهم المعنى وقدر ذلك المحذوف معطوفا ، فقال : تقديره وله ما سكن وما تحرك كقوله في موضع آخر تقيكم الحر أي والبرد وحذف المعطوف فاش في كلامهم ، ومنهم من قال : لا حذف لأن كل متحرك قد يسكن ، وقيل : لأن المتحرك أقل والساكن أكثر فلذلك أوثر بالذكر اه . قوله : ( حل ) هو من باب قعد ، فهو بضم الحاء في المضارع . وفي المصباح : وحللت بالبلد حلولا من باب قعد إذا نزلت به ويتعدى أيضا بنفسه فيقال حللت البلد اه . قوله : ( فهو ربه الخ ) بيان لمعنى اللام في وله اه شيخنا . قوله :قُلْ( لهم )أَ غَيْرَ اللَّهِأي قل لهم ما ذكر ردا عليهم حيث دعوك إلى دين أبائك اه شيخنا . قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّاأي معبودا بطريق الاستقلال أو الاشتراك ، وإنما سلطت الهمزة على المفعول الأول لا على الفعل إيذانا بأن المنكر هو اتخاذ غير اللّه وليا ، لا اتخاذ الولي مطلقا كما في قوله :قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا[ الأنعام : 164 ] اه أبو السعود . قوله : ( أعبده ) يحتمل أنه تفسير للفعل وهو الظاهر ، ويحتمل أنه تفسير لوليا ، فيكون إشارة إلى أنه بمعنى معبودا اه شيخنا .