تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 15 ) هو يوم القيامة
مَنْ يُصْرَفْ
بالبناء للمفعول أي العذاب وللفاعل أي اللّه والعائد محذوف
عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ
تعالى أي أراد له الخير
وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
( 16 ) النجاة الظاهرة
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
بلاء كمرض وفقر
فَلا كاشِفَ
رافع
لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
شرح
فإنه قال : ولا تكونن أي وقيل لي لا تكونن ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن الشر . والثاني : أنه معطوف على أمرت حملا على المعنى ، المعنى قل إني قيل لي كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين فهما جميعا محمولان على القول ، لكن جاء الأول بغير لفظ القول وفيه معناه فحمل الثاني على المعنى ، وقيل عطف على قل أمر بأن يقول كذا ونهى عن كذا اه . قوله :قُلْ إِنِّي أَخافُأي قل جوابا ثالثا اه . قوله : ( بعبادة غيره ) أي أو بمخالفة أمره ونهيه ، أي عصيان كل فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا ، وفيه بيان لكمال اجتنابه صلّى اللّه عليه وسلّم المعاصي على الإطلاق اه كرخي . قوله :عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍمفعول لأخاف ، وفيه تعريض باستحقاقهم له ، والشرط معترض بين الفعل والمفعول به ، وجوابه محذوف دل عليه بالجملة . إن عصيت ربي استحقيت العذاب العظيم اه كرخي . وفي السمين : قوله :إِنْ عَصَيْتُ رَبِّيشرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيا . وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان . أحدهما : أنها معترضة بين الفعل وهو أخاف ، وبين مفعوله وهو عذاب . والثاني : أنها في محل نصب على الحال . قال الشيخ : كأنه قيل إني أخاف عاصيا ربي وفيه نظر ، إذ المعنى يأباه ، وأخاف وما في حيزه خبر لأن ، وإن ما في حيزها في محل نصب بقل اه . قوله :مَنْ يُصْرَفْمن شرطية ، ويصرف فعل الشرط والضمير في عنه عائد عليها على كل من القراءتين ، ومن عليهما واقعة على الشخص أي شخص يصرف العذاب عنه ، أو يصرف اللّه العذاب عنه ، فقد رحمة اللّه ، فقوله : والعائد محذوف فيه مسامحة وذلك لأن العائد هو الضمير في عنه ، والمحذوف على القراءة الثانية إنما هو مفعول الفعل وهو ضمير يعود على العذاب ، فكأنه قيل : من يصرفه اللّه عنه فمراده بالعائد مفعول الفعل وأيضا تعبيره بالعائد فيه مسامحة أخرى ، لأنه يقتضي أن من موصولة مع أنها شرطية بدليل جزم الفعل بعدها ، والقراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله :وَذلِكَأي صرف العذاب أو الرحمة أو كل منهماالْفَوْزُ الْمُبِينُ .قوله :وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّأي ينزله بك . قوله : ( كمرض وفقر ) أي وسوء حال ، فالضر إما في النفس كقلة العلم والفضل والعفة ، وإما في البدن كعدم جارحة ونقص ومرض ، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه اه كرخي . قوله :إِلَّا هُوَفيه وجهان ، أحدهما : أنه بدل من محل لا كاشف فإن محله الرفع على الابتداء ، والثاني : أنه بدل من الضمير في الخبر اه كرخي . قوله :وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍجوابه محذوف تقديره فلا راد له غيره كما في آية يونس ، وإن يردك
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 325 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي