يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 100 ) تفوزون . ونزل لما أكثروا سؤاله صلّى اللّه عليه وسلّم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ
تظهر
لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
لما فيها من المشقة
وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ
شرح
قوله : ( لما أكثروا سؤاله ) أي عن أمور لا تعنيهم لكون التكليف بها يشق عليهم ، أو لكونها مستورة وإظهارها يفضحهم ، فالأولى كسؤالهم عن الحج هل هو كل عام ، والثاني كسؤال بعضهم عن أبيه بقوله : أين أبي ؟ فقال له النبي : « أبوك في النار » اه شيخنا .
قوله :عَنْ أَشْياءَممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة ، ووزنه الآن لفعاء ، وذلك أنه جمع شيء بوزن فعل كفلس ، فجمعه شيئا بوزن فعلاء ، فالهمزة الأولى لام الكلمة ، والألف بعدها والهمزة الأخيرة زائدتان ، فدخله القلب المكاني فقدمت الهمزة التي هي لام الكلمة فصار أشياء بوزن لفعاء اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : عن أشياء متعلق بتسألوا . واختلف النحويون في أشياء على خمسة مذاهب ، أحدها : وهو رأي الخليل ، وسيبويه ، والمازني ، وجمهور البصريين أنه اسم جمع من لفظ شيء فهو مفرد لفظا جمع معنى ، كطرفاء وقصباء وأصله شيئاء ، بهمزتين بينهما ألف ، ووزنه فعلاء كطرفاء ، فاستثقلوا اجتماع همزتين بينهما ألف لا سيما ، وقد سبقهما حرف علة وهي الياء ، وكثر دور هذه اللفظة في لسانهم ، فقلبوا الكلمة بأن قدموا لامها وهي الهمزة الأولى على فائها ، وهي الشين ، فقالوا : أشياء فصار وزنه لفعاء ، ومنع من الصرف لألف التأنيث الممدودة . المذهب الثاني : وبه قال الفراء أن أشياء جمع لشيء كهين ، والأصل في شيء على فعيل كلين ثم خففت إلى شيء كما خففوا لينا وهينا وميتا إلى لين وهين وميت ، ثم جمع بعد تخفيفه وأصله أشياء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء بزنة أفعلاء ، فاجتمع همزتان لام الكلمة ، والتي للتأنيث والألف تشبه الهمزة ، والجمع ثقيل ، فخففوا الكلمة بأن قلبوا الهمزة الأولى ياء لانكسار ما قبلها ، فاجتمع ياءان أولاهما مكسورة فحذفوا الياء التي هي عين الكلمة تخفيفا فصار أشياء ، ووزنه الآن بعد الحذف أفلاء ، فمنع من الصرف لأجل ألف التأنيث . وهذه طريقة مكي بن أبي طالب في تصريف هذا المذهب . المذهب الثالث : وبه قال الأخفش أن أشياء جمع شيء بزنة فلس أي ليس مخففا من شيء كما يقوله الفراء : بل جمع شيء وقال : إن فعلا يجمع على أفعلاء ، فصار أشياء بهمزتين بعد ياء ، ثم عمي فيه ما عمل في مذهب الفراء . المذهب الرابع : وهو قول الكسائي وأبي حاتم أنه جمع شيء ، كبيت وأبيات وضيف وأضياف ، واعترض الناس هذا القول بأنه يلزم منه منع الصرف لغير علة . إذ لو كان على أفعال لانصرف كأبيات . المذهب الخامس : أن وزنه أفعلاء أيضا جمعا لشيء بزنة ظريف ، وفعيل يجمع على أفعلاء كنصب وأنصباء ، وصديق وأصدقاء ، ثم حذفت الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة ، وفتحت الياء لتعلم ألف الجمع فصار أشياء ووزنها بعد الحذف أفعاء اه .
قوله :وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْهاالضمير في عنها يحتمل أن يعود على نوع الأشياء المنهي عنها لا عليها أنفسها قاله ابن عطية . ونقله الواحدي عن صاحب النظم ونظره بقوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ[ المؤمنون : 12 ] يعني آدمثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً[ المؤمنون : 13 ] . قال :
يعني ابن آدم ، فعاد الضمير على ما دل عليه الأول ، ويحتمل أن يعود عليها أنفسها قال الزمخشري