تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أحكامها
ثُمَّ أَصْبَحُوا
صاروا
بِها كافِرِينَ
( 102 ) بتركهم العمل بها
ما جَعَلَ
شرع
اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
كما كان أهل الجاهلية يفعلونه روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا
شرح
قوله :ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهاأي بسببهاكافِرِينَبتركهم العمل بها فإن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء ، فإذا أمروا بها تركوها : فهلكوا اه أبو السعود . وفي الشهاب : لما لم يكن كفرهم بنفس المسألة بل المسؤول عنه أجابوا بأنه على حذف مضاف أي بجواب المسألة أو الباء سببية اه . قوله :ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍرد وإبطال لما ابتدعه أهل الجاهلية اه أبو السعود . قوله :مِنْ بَحِيرَةٍمن زائدة في المفعول لوجود الشرطين المعروفين ، وجعل يجوز أن يكون بمعنى سمى ويتعدى لمفعولين أحدهما محذوف . والتقدير ما جعل أي ما سمى اللّه حيوانا بحيرة ، قاله أبو البقاء : وقال ابن عطية ، والزمخشري وأبو البقاء إنها تكون بمعنى شرع ، ووضع أي ما شرع اللّه ولا أمر بها . وقال ابن عطية : وجعل في هذه الآية لا تكون بمعنى خلق ، لأن اللّه خلق هذه الأشياء كلها ، ولا بمعنى صيّر لأن التصيير لا بد له من مفعول ثان ، فمعناه ما بين اللّه ولا شرع ، ومنع الشيخ هذه النقولات كلها بأن جعل لم يعد اللغويون من معانيها شرع ، وخرج الآية على التصيير ، ويكون المفعول الثاني محذوفا أي ما صير اللّه بحيرة مشروعة ، والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة ، فدخول تاء التأنيث عليها لا ينقاس ، ولكن لما جرت مجرى الأسماء الجوامد أنثت واشتقاقها من البحر والبحر السعة ، ومنه بحر الماء لسعته . واختلف أهل اللغة في البحيرة عند العرب ما هي اختلافا كثيرا ، فقال أبو عبيد : هي الناقة التي تنتج خمسة أبطن في آخرها ذكر فتشق أذنها وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء ، وإذا لقيها الضعيف لم يركبها . وروي ذلك عن ابن عباس . وقال بعضهم : إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظر في الخامس ، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه ، وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى وترد الماء ، ولا تركب ولا تحلب ، فهذه هي البحيرة ، وروي هذا عن قتادة . وقال بعضهم : البحيرة الأنثى التي تكون خامس بطن كما تقدم بيانه إلا أنه لا يحل للنساء منافعها كلبن وصوف ، فإن ماتت حل لهن أكلها . وقال بعضهم : البحيرة بنت السائبة ، وسيأتي تفسير السائبة ، فإذا ولدت السائبة أنثى شقوا أذنها وتركوها مع أمها ترعى ، وترد الماء ، ولا تركب حتى للضعيف ، وهذا قول مجاهد ، وابن جبير . وقال بعضهم : هي التي منع درها أي لبنها لأجل الطواغيت ، فلا يحلبها أحد ، وقال بهذا سعيد بن المسيب ، وقيل : هي التي تترك في المرعى بلا راع ، قاله ابن سيد الناس ، وقيل : إذا ولدت خمس إناث شقوا أذنها وتركوها ، وقيل غير ذلك ، ووجه الجمع بين هذه الأقوال الكثيرة أن العرب كانت تختلف أفعالها في البحيرة اه سمين . قوله :وَلا سائِبَةٍالسائبة قيل : كان الرجل إذا قدم من سفر أو شفي من مرض يسيب بعيرا فلم يركب ويفعل به ما تقدم في البحيرة ، وهذا قول أبي عبيدة : وقيل هي الناقة تنتج عشر إناث ، فلا تركب ، ولا يشرب لبنها إلا ضعيف أو ولد ، قاله الفراء : وقيل : ما ترك لآلهتهم ، فكان الرجل يجيء بماشيته