به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي ثمرات كل شيء إليه ، وفي قراءة قيما بلا ألف مصدر قام غير معل
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ
بمعنى الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب قياما لهم بأمنهم القتال فيها
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
قياما لهم
شرح
اشتقاق ذلك من الكعب الذي وهو أحد أعضاء الآدمي . قال الراغب : كعب الرجل الذي عند ملتقى الساق والقدم ، والكعبة كل بيت على هيئتها في التربيع ، وبها سميت الكعبة ، وذو الكعاب بيت كان في الجاهلية لبني ربيعة وامرأة كاعب تكعب ثدياها اه سمين .
قوله : ( ودنياهم بأمن داخله الخ ) هذا يقتضي أن المراد بالبيت الحرام جميع الحرم ، وبه صرح الخازن حيث قال : وأراد بالبيت الحرام جميع الحرام اه .
قوله : ( وجبي ثمرات الخ ) أي جمعها ونقلها كما في المختار . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية لابن عامر قيما بوزن عنب ، وقوله : غير معل أي غير مقلوبة ياؤه عن واو ، بل اكتفى بانقلابها عنها في أصله الذي هو قيام بالألف ، فاختصر وحذفت منه الألف وأبقيت الياء على ما كانت عليه فهو غير معل من حيث النظر لحالته الآن ، وإن كان أصله الذي بالألف معلا ، وكونه غير معل بالمعنى المذكور لا ينافي أنه مقصور أي محذوف الألف فهو غير معل وهو مقصور اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : مصدر أي كشيع بفتح عينه غير معل يعني أن القياس أن تصح واوه كما صحت واو عوج وعوض ونحوهما إذ من جعله معلا فإنما هو بالحمل على قام إذ أصله قوم فقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها ، وتقدمت هذه القراءة في أول سورة النساء ، وستأتي في آخر سورة الأنعام اه .
وعبارة البيضاوي : وقرأ ابن عامر قيما على أنه مصدر على فعل كشيخ أعلت عينه ، لأنه واوي فقلبت واوه لمناسبة الكسر قبلها كما أعلت في فعله ، وهو قام إذ أصله قوم انتهت مع زيادة لشيخ الإسلام عليه . قوله :وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَعطف على الكعبة ، فالمفعول الثاني أو الحال محذوف لفهم المعنى أي جعل اللّه أيضا الشهر الحرام ، والهدي والقلائد قياما اه سمين .
قوله : ( بأمنهم القتال فيها ) وذلك أن العرب كان يقتل بعضهم بعضا ، ويغير بعضهم على بعض ، وكانوا إذا دخلت الأشهر الحرم أمسكو عن القتال والغارة فيها ، فكانوا يأمنون بالأشهر الحرم ، وكانت سببا لقيام مصالح الناس اه خازن .
قوله :وَالْقَلائِدَأي التي كانوا يقلدون بها أنفسهم يأخذونها من لحاء شجر الحرم إذا رجعوا من مكة ليأمنوا على أنفسهم من العدو ، فإنهم كانوا إذا رأوا شخصا جعل في عنقه تلك القلادة عرفوا أنه راجع من الحرم ، فلا يتعرضون له ، فعلى هذا العطف للمغايرة إذ المراد بالهدي الحيوان الذي يهدى لمكة ، وبالقلائد الأشخاص الذين يتقلدون بلحاء شجر الحرم . وفي الخازن : وذلك أنهم كانوا يأمنون بسوق الهدي إلى البيت الحرام على أنفسهم بذلك ، وكذلك كانوا يأمنون إذا قلدوا أنفسهم من لحاء شجر الحرم ، فلا يتعرض لهم أحد اه .
وجعله أبو السعود من عطف الخاص على العام حيث قال : والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهي البدن خصت بالذكر ، لأن الثواب فيها أكثر وبهاء الحج بها أظهر اه .