الْقُرْآنُ
أي في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
تُبْدَ لَكُمْ
المعنى إذا سألتم عن أشياء في زمنه ينزل القرآن
شرح
بمعناه . وقوله : حين نزل القرآن في هذا الظرف احتمالان ، أحدهما : وهو الذي يظهر ولم يذكر الزمخشري غيره أنه منصوب بتسألوا قال الزمخشري : وإن تسألوا عنها أي عن هذه التكاليف الصعبة حين ينزل القرآن في زمان الوحي ، وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحي إليه تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم ، وتؤمروا بتحملها ، فتعرضوا أنفسكم لغضب اللّه لتفريطكم فيها ، ومن هنا قلت لك أن الضمير في عنها عائد على الأشياء الأول لا على نوعها . والثاني : أن الظرف منصوب بتبدلكم أي تظهر لكم تلك الأشياء حين نزول القرآن اه سمين .
قوله : ( المعنى إذا سألتم الخ ) يشير إلى أن في الآية تقديما وتأخيرا ، فالشرطية الأولى مؤخرة في المعنى عن الثانية ، وكذا فعل النهي مؤخر في المعنى عنهما ، فقوله : إذا سألتم الخ معنى الشرطية الثانية ، وقوله : ومتى أبداها معنى الشرطية الأولى اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : وقال القاضي : الجملة الشرطية وما عطف صفتان لأشياء ؛ المعنى : لا تسألوا عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم ، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم ، وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال ، وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه اه .
يعني أنه علم من الكلام الأول أن الأول للعاقل أن يشتغل بما يهمه ، ومن الكلام الثاني أن المسؤول مما يغمهم ، فحصل من هاتين المقدمتين أن السؤال لا ينبغي للعاقل أن يشتغل به . ويرد عليه أن المقدمة الأولى كافية في المطلوب المذكور ، ولا يحتاج إلى الثانية ، والجواب : أن الحاصل من المقدمة الأولى المنع من السؤال عن أشياء إن ظهرت كان ظهورها موجبا للغم ، لكن لا يعلم من مجردها أن السؤال عنها موجب للغم ، وإنما يعلم بانضمام المقدمة الثانية اه .
وفي السمين ما نصه : قال بعضهم : في الكلام تقديم وتأخير ، لأن التقدير عن الأشياء إن تسألوا عنها تبد لكم حين نزول القرآن ، وإن تبد لكم تسؤكم ، ولا شك أن المعنى على هذا الترتيب إلا أنه لا يقال في ذلك تقديم وتأخير ، فإن الواو لا تقتضي ترتيبا فلا فرق ، ولكن إنما قدم هذا أولا على قوله .
وإن تسألوا لفائدة وهي الزجر عن السؤال ، فإنه قدم لهم أن سؤالهم عن أشياء متى ظهرت أساءتهم قبل أن يخبرهم بأنهم إن سألوا عنها بدت لهم لينزجروا وهو معنى لائق اه .
وفي الخازن ما يقتضي أنه لا يحتاج إلى ملاحظة التقديم والتأخير ، بل النظم على ظاهره واضح ، ونصه : وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم معناه إن صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي ، وليس في ظاهره شرح ما تحتاجون إليه ومست حاجتكم إليه ، فإذا سألتم عنه ، فحينئذ يبد لكم .
ومثال هذا أن اللّه عز وجل لما بين عدة المطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، والحامل ولم يكن في عدد هؤلاء دليل على عدة التي ليست ذات قرء ولا حاملا ، فسألوا عنها ، فأنزل اللّه عز وجل جوابهم في قوله تعالى :وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ[ الطلاق : 4 ] الآية اه .
وفي القرطبي ما نصه : قوله :وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْهاحين ينزل القرآن تبد لكم فيه غموض ، وذلك أن في أول الآية النهي عن السؤال ، ثم قال : وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم فأباحه لهم ، فقيل :