بإبدائها ومتى أبداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قد
عَفَا اللَّهُ عَنْها
عن مسألتكم فلا تعودوا
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 101 )
قَدْ سَأَلَها
أي الأشياء
قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
أنبياءهم فأجيبوا ببيان
شرح
والمعنى وأن تسألوا عن غيرها مما مست الحاجة إليه ، فحذف المضاف ، ولا يصح حمله على غير الحذف . قال الجرجاني : الكناية في عنها ترجع إلى أشياء أخر ، كقوله تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ[ المؤمنون : 12 ] يعني آدم ثم قال :ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً[ المؤمنون : 13 ] أي ابن آدم ، لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين ، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم على إنسان مثله ، وعرف ذلك بقرينة الحال . والمعنى : وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن من تحليل ، أو تحريم ، أو مست حاجتكم إلى التفسير ، فإذا سألتم ، فحينئذ تبدلكم ، فقد أباح هذا النوع من السؤال . مثاله : أنه بين عدة المطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، وترك اللائي يئسن من المحيض ، فالنهي إذا عن شيء لم يكن لهم حاجة إلى السؤال عنه ، فأما ما مست الحاجة إليه فلا اه .
قوله :عَفَا اللَّهُ عَنْهااستئناف مسوق لبيان أن نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المسألة ، بل لأنها في نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة ، وقد عفا اللّه عنها . أي عفا اللّه عن مسألتكم السالفة منكم حيث لم يفرض عليكم الحج كل عام جزاء لمسألتكم وتجاوز عن عقوبتكم الأخروية ، كسائر مسائلكم ، فلا تعودوا إلى مثلها اه أبو السعود .
وفي السمين : قولهعَفَا اللَّهُ عَنْهافيه وجهان ، أحدهما : أنه في محل جر ، لأنه صفة أخرى لأشياء ، والضمير على هذا في عنها يعود على أشياء ، ولا حاجة إلى ادعاء التقديم والتأخير في هذا ، كما قاله بعضهم قال تقديره لا تسألوا عن أشياء عفا اللّه عنها أن تبدلكم إلى آخر الآية ، لأن كلا من الجملتين الشرطيتين وهذه الجملة صفة لأشياء ، فمن أين أن هذه الجملة مستحقة للتقديم على ما قبلها ، وكأن هذا القائل إنما قدرها متقدمة ليتضح أنها صفة لا مستأنفة . والثاني : أنها لا محل لها لاستئنافها والضمير في عنها هذا يعود على المسألة المدلول عليها بلا تسألوا ، ويجوز أن يعود على أشياء ، وإن كان في الوجه الأول يتعين هذا لضرورة الربط بين الصفة والموصوف اه .
قوله : ( فلا تعودوا ) أي لمثلها . قوله :قَدْ سَأَلَهاأي سأل مثلها في كونها محذورة ومستتبعة للوبال . وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير اه أبو السعود .
وفي السمين : والظاهر أن الضمير في سألها يعود على أشياء ، لكن قال الزمخشري : فإن قلت :
كيف قال لا تسألوا عن أشياء ثم قال قد سألها ولم يقل سأل عنها ؟ قلت : ليس يعود على أشياء حتى يعدى إليها بمن ، وإنما يعود على المسألة المدلول عليها بقوله : لا تسألوا أي قد سأل المسألة قوم ، ثم أصبحوا بها أي بمرجوعها كافرين . ونحا ابن عطية منحاه . قال الشيخ : ولا يتجه قولهما إلا على حذف مضاف ، وقد صرح به بعض المفسرين أي سأل أمثالها أي أمثال هذه المسألة وأمثال هذه السؤالات اه .
قوله : ( أنبياءهم ) أي كما سأل قوم صالح الناقة ، وسأل قوم عيسى المائدة ، وسأل قوم موسى رؤية اللّه جهرة اه خازن .