يعيش فيه وفي البرّ كالسرطان
وَطَعامُهُ
ما يقذفه ميتا
مَتاعاً
تمتيعا
لَكُمْ
تأكلونه
وَلِلسَّيَّارَةِ
المسافرين منكم يتزودونه
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
وهو ما يعيش فيه من الوحش المأكول أن تصيدوه
ما دُمْتُمْ حُرُماً
فلو صاده حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 96 )
* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
المحرم
قِياماً لِلنَّاسِ
يقوم
شرح
حُرُمٌ .الثالث : هذه الآية وكل ذلك لتأكيد تحريم قتل الصيد على المحرم اه خازن .
قوله : ( وهو ما يعيش فيه ) الأولى : ما لا يعيش إلا فيه اه .
قوله : ( فلو صاده حلال ) أي لنفسه أو لحلال آخر أو لمحرم ، لكن من غير دلالة من المحرم على الصيد اه شيخنا .
قوله : ( كما بينته السنّة ) عبارة الخازن ، ويدل عليه ما روي عن أبي قتادة الأنصاري قال : كنت جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منزل في طريق مكة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم ، وذلك عام الحديبية ، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف النعل ، فلم يؤذنوني وأحبوا لو أبصرته فالتفت فأبصرته ، فقمت إلى الفرس فأسرجته ، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم : ناولوهما لي ، فقالوا : لا واللّه لا نعينك عليه فغضبت ونزلت ، فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات ، فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم ، فرحنا ، وخبأت العضد فأدركنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن ذلك فقال : « هل معكم شيء منه ؟ » فقلت : نعم فناولته العضد فأكل منها وهو محرم . زاد في رواية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : « إنما هي طعمة أطعمكموها اللّه » . وفي رواية : « هو حلال فكلوه » . وفي رواية قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه » ، قالوا : لا ، قال : « كلوا ما بقي من لحمه » أخرجاه في الصحيحين . انتهت .
قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَأي في صيد البحر أن تحرموه في الإحرام وفي صيد البر أن تصطادوه فيه ، أو واتقوا اللّه في جميع الجائزات والمحرمات اه شيخنا .
قوله :الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَأي لا إلى غيره حتى يتوهم الخلاص من أخذه تعالى بالتجاء إلى ذلك الغير فلا غير يلتجأ إليه ، بل الأمر محصور فيه تعالى اه شيخنا .
وقوله :جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَفيه وجهان ، أحدهما : أنه بمعنى صير فيتعدى لاثنين أولهما الكعبة ، والثاني قياما . والثاني : يكون بمعنى خلق فيتعدى لواحد وهو الكعبة وقياما نصب على الحال ، وقال بعضهم : أن جعل هنا بمعنى بين ، وحكم هذا ينبغي أن يحمل على تفسير المعنى لا تفسير اللغة ، إذ لم ينقل أهل العربية أنها تكون بمعنى بين ولا حكم ، ولكن يلزم من الجعل البيان . وأما البيت فانتصابه على أحد وجهين البدل ، وإما عطف البيان ، وفائدة ذلك أن بعض الجاهلية وهم خثعم سموا بيتا الكعبة اليمانية فجيء بهذا البدل أو البيان تبيينا له من غيره . وقال الزمخشري : البيت الحرام عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجيء الصفة كذلك . واعترض عليه الشيخ بأن شرط البيان الجمود والجمود لا يشعر بمدح ، وإنما يشعر به المشتق ، ثم قال : إلا أن يريد أنه لما وصف البيت الحرام اقتضى المجموع ذلك ، فيمكن والكعبة لغة كل بيت مربع ، وسميت الكعبة كعبة لذلك ، وأصل