تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بأمن صاحبهما من التعرض له
ذلِكَ
الجعل المذكور
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 97 ) فإن جعله ذلك لجلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو في الوجود وما هو كائن
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لأعدائه
وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لأوليائه
رَحِيمٌ
( 98 ) بهم
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
الإبلاغ لكم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
تظهرون من العمل
وَما تَكْتُمُونَ
( 99 ) تخفون منه فيجازيكم به
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ
الحرام
وَالطَّيِّبُ
الحلال
وَلَوْ أَعْجَبَكَ
أي سرك
كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ
في تركه
شرح
قوله :ذلِكَ لِتَعْلَمُواالظاهر من صنيع الشارح حيث لم يقدر شيئا أن ذلك مبتدأ ، ولتعلموا خبر أي ذلك كائن لتعلموا الخ ، وبعضهم جعل اسم الإشارة معمولا لمحذوف أي شرعنا لكم ذلك لتعلموا الخ اه شيخنا . وفي السمين : وذلك فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه خبر مبتدأ محذوف أي الحكم الذي حكمناه ذلك لا غير . والثاني : أنه مبتدأ وخبره محذوف أي ذلك الحكم هو الحق لا غيره . الثالث : أنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه السياق أي شرع اللّه ذلك ، وهذا أقواها لتعلق لام العلة به ، وتعلموا منصوب بإضمار أن بعد لام كي وأن اللّه وما في حيزها سادة مسد المفعولين ، أو أحدهما على حسب الخلاف المتقدموَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌنسق على أن اللّه قبلها اه . قوله : ( لجلب المصالح ) أي لأجل جلب المصالح لكم ، وقوله : ( دليل الخ ) خبر أن . قوله :ما عَلَى الرَّسُولِالخ تشديد في إيجاب القيام لما أمر به أن الرسول قد أتى بما وجب عليه من التبليغ بما لا مزيد عليه ، وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة ولا عذر لكم في التفريط اه أبو السعود . قوله :إِلَّا الْبَلاغُاسم قائم مقام المصدر ، كما يشير إليه قول الشيخ إلا بلاغ ، وعبّر القاضي كالكشاف بقوله : أتى بما أمر به من التبليغ اه . وذلك لقصد المبالغة والتكثير في زيارة الفعل ، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا ومعناهما الإيصال يقال : بلغ الرسالة بلاغا أي تبليغا ومعلوم أن الأول من المزيد . والثاني من المجرد وأن المجاز أبلغ من الحقيقة كما أطبق عليه البلغاء اه كرخي . وفي رفعه وجهان ، أحدهما : أنه فاعل بالجار قبله لاعتماده على النفي أي ما استقر على الرسول إلا البلاغ . الثاني : أنه مبتدأ وخبره الجار قبله ، وعلى كل من التقديرين فالاستثناء مفرغ اه سمين . قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُالخ وعد ووعيد . قوله :وَلَوْ أَعْجَبَكَ( أي سرك ) والخطاب لكل أحد من الذين أمر النبي بخطابهم ، والواو لعطف الشرطية على مثلها مقدرة . أي : لو لم يعجبك كثرة الخبيث ، ولو أعجبك وكلتاهما في موضع الحال من فاعل لا يستوي أي لا يستويان كائنين على كل حال مفروضة ، وقد حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها ، وجواب لو محذوف في الجملتين لدلالة ما قبلهما عليه تقديره فلا يستويان اه أبو السعود . قوله :فَاتَّقُوا اللَّهَ( في تركه ) بأن يتحروا تركه ظاهرا وباطنا ، ولا تحتالوا في تركه بالتأويل والشبه فتتركوا ما لا غرض لكم فيه دون ما لكم فيه الغرض اه شيخنا .