ينشأ منه من البول والغائط
انْظُرْ
متعجبا
كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
على وحدانيتنا
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى
كيف
يُؤْفَكُونَ
( 75 ) يصرفون عن الحق مع قيام البرهان
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالكم
الْعَلِيمُ
( 76 ) بأحوالكم والاستفهام للإنكار
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
اليهود والنصارى
لا تَغْلُوا
تجاوزوا الحد
فِي دِينِكُمْ
غلوا
غَيْرَ الْحَقِّ
بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ
شرح
قوله :كَيْفَ نُبَيِّنُمنصوب بنبين بعده ، وتقدم ما فيه في قوله : كيف تكفرون باللّه ، ولا يجوز أن يكون معمولا لما قبله لأن له صدر الكلام ، وهذه الجملة الاستفهامية في محل نصب معمولة للفعل قبلها ، وكيف معلقة له عن العمل في اللفظ . قوله :ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَكالجملة قبلها وأنى بمعنى كيف ، ويؤفكون ناصب لأنى ويؤفكون بمعنى يصرفون ، وفي تكرير الأمر بقوله انظر ثم انظر دلالة على الاهتمام بالنظر ، وأيضا فقد اختلف متعلق النظرين ، فإن الأول أمر بالنظر في كيفية إيضاح اللّه تعالى لهم الآيات وبيانها بحيث أنه لا شك فيها ولا ريب . والأمر الثاني : بالنظر في كونهم صرفوا عن تدبرها والإيمان بها أو بكونهم قبلوا عما أريد بهم . قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى التراخي في قوله ثم انظر ؟ قلت : معناه ما بين التعجبين يعني أنه بين لهم الآيات بيانا عجبا ، وإن إعراضهم عنها أعجب منها اه . يعني أنه من باب التراخي في الترتيب لا في الأزمنة ونحوه ، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون كما سيأتي اه سمين .
قوله :قُلْ أَ تَعْبُدُونَأمر له صلّى اللّه عليه وسلّم بإلزامهم وتبكيتهم بعد تعجبه من أحوالهم اه أبو السعود .
قوله :ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاًيعني به عيسى عليه السّلام ، وإيثار ما على من لتحقيق ما هو المراد من كونه بمعزل عن الألوهية رأسا ببيان انتظامه عليه السّلام في سلك الأشياء التي لا قدرة لها على شيء أصلا ، وهو عليه السّلام وإن كان يملك ذلك بتمليكه تعالى إياه ، لكنه لا يملكه في ذاته ولا يملك مثل ما يضر اللّه تعالى به من البلايا والمصائب ، وما ينفع من الصحة والسعادة اه أبو السعود .
وما يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي ، وأن تكون نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صلة فلا محل لها أو صفة فمحلها النصب اه سمين .
قوله :وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُهو يجوز أن يكون مبتدأ ، ويجوز أن يكون بدلا وهذه الجملة الظاهرة فيها أنها لا محل لها من الإعراب ، ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل أتعبدون أي أتعبدون غير اللّه . والحال أن اللّه هو المستحق للعبادة ، لأنه يسمع كل شيء ويعلمه ، وإليه ينحو كلام الزمخشري ، فإنه قال :وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُمتعلق بأتعبدون أي : أتشركون باللّه ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولون وما تعتقدون أتعبدون العاجز واللّه السميع العليم اه .
والرابط بين الحال وصاحبها والواو ، ومجيء هاتين الصفتين بعد هذا الكلام في غاية المناسبة ، فإن السميع يسمع ما يشكى إليه من الضر وطلب النفع ، ويعلم مواقعهما كيف يكونان اه سمين .
قوله : ( غلوا )غَيْرَ الْحَقِّأشار إلى أن قول الحق نعت لمصدر محذوف مؤكد من حيث