إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
فإني عبد ولست بإله
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
في العبادة غيره
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
منعه أن يدخلها
وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ
زائدة
أَنْصارٍ
( 72 ) يمنعونهم من عذاب اللّه
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ
آلهة
ثَلاثَةٍ
أي أحدها والآخرن عيسى وأمه وهم فرقة من النصارى
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
من
شرح
ومعنى هذا عندهم أن اللّه تعالى حلّ في ذات عيسى واتحد ، بها اه أبو السعود .
قوله :وَقالَ الْمَسِيحُجملة حالية من الواو في قالوا ورابطها محذوف قدره بقوله لهم ، أي والحال أنه قال لهم ما ذكر حين إرساله إليهم . وهذا تنبيه على ما هو الحجة القاطعة على فساد قولهم المذكور ، لأنه لم يفرق بينه وبين غيره في العبودية اه من الخازن .
قوله :إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِالخ هذا إما من تمام كلام عيسى ، وإما من كلام اللّه تعالى احتمالان اه أبو السعود .
قوله : ( منعه أن يدخلها ) أي فالتحريم مستعمل في المنع مجازا لانقطاع التكليف في الدار الآخرة اه شيخنا .
قوله :ما لِلظَّالِمِينَفيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها وفيه إظهار في مقام الإضمار للتسجيل عليهم بوصف الظم اه أبو السعود .
قوله : ( يمنعونهم من عذاب اللّه ) صيغة الجمع ههنا للإشعار بأن نصرة الواحد أمر غير محتاج إلى التعرض لنفيه لشدة ظهوره ، وإنما ينفى التعرض لنفي نصرة الجمع . والمراد بالظالمين هنا المشركون بقرينة ما قبله إذ الظالمون من المسلمين لهم ناصر وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لشفاعته لهم يوم القيامة اه كرخي .
قوله : ( والآخران عيسى وأمه ) هذا وجه في تفسير التثليث عندهم . وهناك وجه آخر للمفسرين ، وهو أن النصارى يقولون إن الإله جوهر واحد مركب من ثلاثة أقانيم : الأب والابن وروح القدس ، فهذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة ، وعنوا بالأب الذات ، وبالابن الكلمة أي كلام اللّه ، وبالروح الحياة ، وقالوا إن الكلمة التي هي كلام اللّه اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء باللبن ، وزعموا أن الأب إله ، والابن إله والروح إله ، والكل إله واحد اه خازن .
قوله : ( وهم فرقة من النصارى ) وهم النسطورية والمرقوسية اه .
قوله :وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌمن زائدة في المبتدأ . قال الزمخشري : من في قوله وما من إله للاستغراق وهي المقدرة مع التي لنفي الجنس في قولك : لا إله إلا اللّه ، وخبر المبتدأ محذوف ، وإلا أداة حصر لا عمل لها ، وإله واحد بدل من الضمير في الخبر المحذوف . والمعنى ما إله كائن في الوجود إلا إله واحد على وزان إعراب لا إله إلا اللّه ، ولو ذهب إلى أن قوله إلا إله خبر المبتدأ ، وتكون المسألة من باب الاستثناء المفرغ ، كأنه قيل : ما إله إلا إله متصف بالوحدانية ما ظهر له منع ، لكن أرهم قالوه ، وفيه مجال للنظر اه من السمين . وهذه الجملة من كلام اللّه تعالى رد عليهم اه .
الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 17