تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
بغلوهم وهم أسلافهم
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
من الناس
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 77 ) عن طريق الحق والسواء في الأصل الوسط
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ
بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
بأن دعا
شرح
المعنى ، قاله السفاقسي ، ويصح كونه حالا من ضمير الفاعل في تغلوا أي تغلوا مجاوزين الحق اه كرخي . قوله : ( بأن تضعوا عيسى ) كما فعلت اليهود فقالوا فيه إنه ابن زنا ، وقوله : أو ترفعوه الخ كما فعلت النصارى فقالوا فيه إنه إله اه شيخنا . قوله :أَهْواءَ قَوْمٍالأهواء جمع هوى ، وهو ما تدعو شهوة النفس إليه . قال الشعبي : ما ذكر اللّه تعالى الهوى في القرآن إلا وذمه ، وقال أبو عبيدة : لم نجد الهوى يوضع موضع الشر لأنه لا يقال فلان يهوى الخير ، إلا أنه يقال فلان يحب الخير ويريده اه خازن . قوله :مِنْ قَبْلُأي قبل مبعث النبي ، وقوله : ( بغلوهم ) أي في عيسى حيث وضعوه جدا أو رفعوه جدا ، وهذا الغلو ضلال عن مقتضى العقل ، وقوله :وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِإشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع ، فحصلت المغايرة اه أبو السعود . وفي الكرخي : وفائدة قوله :وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِبعد قوله قد ضلوا من قبل أن المراد بالضلال الأول ضلالهم الإنجيل ، وبالثاني ضلالهم عن القرآن اه . قوله : ( والسواء في الأصل الوسط ) أي المراد به هنا الدين الحق . قوله :لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواأي من اليهود والنصارى ، فاليهود لعنوا على لسان داود ، والنصارى لعنوا على لسان عيسى ، والفريقان من بني إسرائيل اه شيخنا . قوله :مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَفي محل نصب على الحال وصاحبها ، إما الذين كفروا وإما الواو في محل كفروا وهما بمعنى واحد . وقوله : على لسان داود وعيسى ابن مريم المراد باللسان الجارحة ، لا اللغة ، كذا قاله الشيخ ، يعني أن الناطق بلعن هؤلاء لسان هذين النبيين ، وجاء قوله على لسان بالإفراد ، دون التثنية والجمع ، فلم يقل على لساني على التثنية لقاعدة كلية ، وهي أن كل جزأين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيهما ثلاثة أوجه ، لفظ الجمع ، وهو المختار ويليه التثنية عند بعضهم ، وعند بعضهم الإفراد مقدم على التثنية ، فيقال : قطعت رؤوس الكبشين ، وإن شئت قلت رأسي الكبشين ، ومنه فقد صغت قلوبكما ، وفي النفس من كون المراد باللسان الجارحة شيء ، ويؤيد ذلك ما قاله الزمخشري ، فإنه قال : نزل اللّه لعنهم في الزبور على لسان داود ، وفي الإنجيل على لسان عيسى وقوة هذا تأبى كونه للجارحة ، ثم إني رأيت الواحدي ذكر عن المفسرين الاثنين ورجع ما قلته اه سمين . وكان داود بعد موسى وقبل عيسى . قوله : ( بأن دعا عليهم ) أي لما اعتدوا في السبت واصطادوا الحيتان فيه ، فقال في دعائه عليهم : اللهم العنهم واجعلهم قردة ، فمسخوا قردة وستأتي قصتهم في سورة الأعراف . وقوله : في عيسى بأن